تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وإنما وقع الشك في ( الشرط المتأخر ) . أي أنه هل يمكن أن يكون الشرط الشرعي متأخرا في وجوده زمانا عن المشروط أو لا يمكن ؟ . ومن قال بعدم إمكانه قاس الشرط الشرعي على الشرط العقلي ،
شرح
الاشكال في الشرط المتأخر فقط وذلك لاستحالة ان يكون المتأخر علة للمتقدم . ولكن صاحب الكفاية ( ره ) ادعى ان الاشكال يجري أيضا في الشرط المتقدم وذلك لأنه كما يستحيل أن تكون العلة متأخرة عن المعلول كذلك يستحيل أن تكون العلة متقدمة على المعلول زمانا كما هو واضح . هذا ولكن الانصاف ان ما ذكره صاحب الكفاية ( ره ) ليس في محله فإننا لم نقل ان الشروط علة للمشروط بل قلنا إن الشروط لها دخالة في المشروط فقد تكون علة وقد تكون معدا والمعد يمكن ان يتقدم على المعلول . توضيح ذلك ان اجزاء العلّة أربعة ( المقتضي ، عدم المانع ، الشرط ، المعد ) واجزاء العلة التي يجب أن تكون مقارنة للمعلول هي الثلاثة الأولى واما المعد فلا يجب فيه ذلك مثل الذهاب إلى السوق فهو معد لشراء اللحم ويتقدم عليه زمانا كما هو واضح ومن هنا فيمكن أن تكون الشروط الشرعيّة من قبيل المعد فيكون تقدمها زمانا ليس فيه أي اشكال . ومن الواضح انك لن تتخيل ان الشرط الشرعي يجب ان يكون شرطا بالمعنى الفلسفي حتى يكون كالمقتضي وعدم المانع مما يجب أن يقترن بالمعلول . فإن الشرط الشرعي أعم من كل ذلك كما لا يكاد يخفى . اذن الاشكال كما عليه المشهور منحصر في الشرط المتأخر . قوله ( ره ) ( وانما وقع الشك في الشرط المتأخر . . . ) . أقول : هذا الحصر إشارة إلى ما ذكرناه من عدم صحة كلام صاحب الكفاية ( ره ) . قوله ( ره ) ( ومن قال بعدم إمكانه . . . ) . أقول : قد عرفت ان من قال بعدم بإمكانه نظر إلى أن الشروط مؤثرة