شرح
الاحكام تابعة للمصالح والمفاسد .
وحينئذ يقع الكلام في ملاك هذه الشروط الثلاثة فنقول :
اما شرط الوجوب والواجب فقد تقدم مفصلا عند تقسيم المقدمة إلى مقدمة واجب ووجوب وملخصه هنا أن مقدمة الوجوب هي الشرط المأخوذ في موضوع الحكم والذي يكون دخيلا في تحقق إرادة المولى للواجب بحيث لولا وجود هذا الشرط لا يكون المولى مريدا للواجب كالاستطاعة فيكون القانون هكذا ( المكلف المستطيع يجب عليه الحج ) .
واما مقدمة الواجب فهي الشرط المأخوذ في متعلق الحكم والذي يكون دخيلا بالجملة في تحقيق غرض المولى .
واما شرط الحكم الوضعي فهو الشرط المأخوذ في موضوع الحكم الوضعي والذي يكون دخيلا في لياقة الموضوع بالحكم أو قل دخيلا في تحقق إرادة المولى لتشريع الحكم .
وهذا ما يحتاج إلى توضيح فنقول : ان شرط الوضع يختلف عن شرط الواجب والوجوب وذلك لأن عند تحقق الاستطاعة مثلا تكون الاستطاعة دخيله في ايجاد إرادة البعث نحو الحج كما تكون الاستطاعة دخيلة في صيرورة الحج ذا مصلحة وهكذا الوضوء فإنه يكون دخيلا في صيرورة الواجب ذا مصلحة واما اشتراط العربية مثلا في العقد فإنه لا يكون الصيغة العربية دخيلا في كون النكاح ذا مصلحة أو محبوبا وهكذا اشتراط ملاقاة النجاسة فإن ملاقاة النجاسة لا تكون دخيلا في صيرورة النجاسة ذا مصلحة أو محبوبا فشروط الوضع هي الشروط التي تكون دخيلة في تحسين التشريع وصيرورة التشريع ذا مصلحة . فالعربية في العقد تكون دخيله في صيرورة تشريع عقد النكاح امرا حسنا لا في نفس النكاح .
المقدمة الرابعة : في بيان وجه الاشكال في المقام وحاصله انك عرفت في المقدمة السابقة ان الاشتراط كسائر الاحكام الشرعيّة له جهتان الأولى اعتباريّة والثانية تأثير في الإرادة أو المصلحة .