تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
شرح
هذا كله كبرويا على نحو القضية الشرطية وحصلنا في هذا البحث على ملازمتين . الأولى : إذا كان التقيد واجبا غيريا ( لأنه يتوقف عليه محقق الغرض ) فلا يكون مقتضيا لوجوب القيد بالوجوب النفسي . الثانية : إذا كان التقيد واجبا نفسيا ( لأنه دخيل في تحقيق الغرض ) فسوف يكون مقتضيا لوجوب القيد بالوجوب النفسي . وإذا أتقنت هاتين الملازمتين يقع الكلام في تشخيص حال الصغرى . فهل التقيد بالقيد الشرعي دخيل في تحقيق الغرض ، أم انه يتوقف عليه محقق الغرض . والجواب على هذا السؤال يعرف من المقدمة الرابعة حيث إن المبنى على أن الشارع أدرك توقف وجود الواجب على القيد تكوينيا فيكون القيد الشرعي والتقيد به نظير المقدمة العقليّة والتقيد بها ليس لهما دخالة في محقق الغرض فكما ان الغرض يتحقق بنفس ( الصعود إلى السطح ) لا بالصعود الحاصل عقيب نصب السلم غايته انه يستحيل وجود ( الصعود إلى السطح ) بدون القيد ( نصب السلم ) والتقيد به ، فكذلك الوضوء تماما فإن الغرض يتحقق بنفس ( الصلاة المعراجية ) غايته ان الصلاة المعراجية لا يمكن ان توجد بدون الوضوء والتقيد به . والحاصل ان مبنى الاصفهاني كما عرفت في المقدمة الرابعة ان العلاقة بين الواجب والشرط الشرعي هي علاقة التوقف بسبب تكويني كالعلاقة بين الواجب وسائر المقدمات العقليّة كتوقف الصعود على النصب فكما يكون المقدمة العقليّة والتقيد بها خارجين عن محقق الغرض وواجبين بالوجوب الغيري فكذلك الشرط الشرعي والتقيد به يكونان خارجين وواجبين بالوجوب الغيري . بل لو فرض ان القيد الشرعي والتقيد به واجبان نفسيان للزم ان يكون المقدمة العقليّة والتقيد بها واجبين نفسيين لعدم الفرق بينهما كما كررنا ولا
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 205 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي