شرح
المقام الأول : ونتعرض فيه للاحتمال الأول . فنقول ان القيد الشرعي يوجد له ثلاث احتمالات لا رابع لها .
الأول : ان يكون هذا القيد دخيلا في تحقيق الغرض فهو من جملة الافعال التي بها يتحقق الغرض .
الثاني : ان يكون هذا القيد ليس دخيلا في تحقيق الغرض ولكن يتوقف عليه وجود محقق الغرض .
الثالث : ان يكون هذا القيد ليس دخيلا في تحقيق الغرض ولا يتوقف عليه وجود محقق الغرض .
فعلى الاحتمال الثالث لا يكون هذا القيد لا واجبا بالوجوب النفسي ولا بالوجوب المقدمي كما هو واضح فيكون بمنزلة وجود زيد بالنسبة إلى اكل اللحم لا ارتباط له به بالكليّة .
وعلى الاحتمال الأول يكون هذا القيد واجبا بالوجوب النفسي وذلك لأنه المفروض انه من جملة المركب المحقق للغرض وقد عرفت ان الغرض يحرك نحو محققه بالأصالة كما عرفت ان الوجوب الناشئ عن التحريك بالأصالة هو الوجوب النفسي اذن هذا القيد يكون واجبا بالوجوب النفسي .
ولكن يبقى سؤال ان هذا القيد هل يسمى جزأ أو يسمى قيدا ( مقدمة داخليه بالمعنى الأعم ) .
الجواب بكل وضوح هو انه يجب ان يسمى جزأ إذ ليس الجزء سوى الشيء الدخيل في محقق الغرض فالكل هو محقق الغرض ويكون مركبا من عدة اجزاء كل واحد منها دخيل في تحقيق الغرض فإذا فرض ان الوضوء بنفسه يشترك مع الركوع والسجود في تحقيق غرض الصلاة فهو تماما كالركوع والسجود فبأي حق يجوز لنا ان نسمي الوضوء قيدا مع أنه له جميع صفات الركوع من الاشتراك في تحقيق الغرض ومن كونه بنفسه دخيلا في تحقيق الغرض .
والحاصل ان مناط التسمية بالجزء هو ( ان يكون الشيء بنفسه دخيلا