تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
شرح
جزءا من المأمور به وبالتالي فالأمر النفسي يتعلق بالتقيد . وحاصل هذه المناقشة تتضح في مقدمات . الأولى : ان الأمر فعل اختياري لا بد له من غرض وهذه بديهية . المقدمة الثانية : ان الغرض له محركية بالأصالة وله محركية بالتبع توضيحه انه لو فرضنا ان الغرض هو الالتذاذ المعين . وفرض ان محقق هذا الغرض هو اكل اللحم وفرض ان أكل اللحم يتوقف حصوله على شراء اللحم وفرض ان شراء اللحم يتوقف على الذهاب إلى السوق وفرض ان الذهاب إلى السوق يتوقف على لبس الثياب . فإذا فرضنا كل ذلك نجد ان الغرض أول ما يحرك نحو إرادة اكل اللحم وهذه المحركيّة بالأصالة . ونجد ان هذا الغرض يحرك ثانيا وبالتبع نحو إرادة شراء اللحم وانما كان هذا التحريك بالتبع لأنه تابع للتحريك الأول إذ لولا تحريك الغرض نحو إرادة اكل اللحم لم يكن محركا نحو شراء اللحم فالتحريك نحو شراء اللحم كان ناتجا عن التحريك نحو اكل اللحم . ولذلك يسمى هذا التحريك انه بالتبع أي بتبع تحريك سابق . وكذلك نجد ان هذا الغرض يحرك ثالثا نحو الذهاب إلى السوق وهذا التحريك بالتبع لأنه تابع للتحريك الثاني إذ لولا تحريك الغرض نحو إرادة شراء اللحم لم يكن محركا نحو الذهاب إلى السوق فالتحريك نحو الذهاب إلى السوق كان ناتجا عن التحريك نحو شراء اللحم الذي هو بدوره ناتج عن التحريك نحو اكل اللحم فالتحريك إلى الذهاب إلى السوق هو تحريك بتبع التبع . وهكذا التحريك نحو لبس الثياب هو تحريك بتبع تبع التبع كما أصبح واضحا وهكذا لو فرض ان لبس الثياب يتوقف على شيء آخر كان الغرض محركا نحوه بتبع تبع تبع التبع وهكذا إلى آخر السلسلة . المقدمة الثالثة : ان الوجوب النفسي هو الحكم الناشئ عن محركية