3 - خصائص الوجوب الغيري
بعد ما اتضح معنى التبعية في الوجوب الغيري تتضح لنا خصائصه التي بها يمتاز عن الوجوب النفسي ، وهي أمور :
1 - إن الواجب الغيري كما لا بعث استقلالي له - كما تقدم - لا إطاعة استقلالية له ، وإنما اطاعته كوجوبه لغرض التوصل إلى ذي المقدمة ، بخلاف الواجب النفسي فإنه واجب لنفسه ويطاع لنفسه .
2 - إنه بعد أن قلنا أنه لا إطاعة استقلالية للوجوب الغيري وإنما إطاعته كوجوبه لصرف التوصل إلى ذي المقدمة فلا بد ألا يكون له ثواب على إطاعته غير الثواب الذي يحصل على إطاعة وجوب ذي المقدمة ، كما لا عقاب على عصيانه غير العقاب على عصيان وجوب ذي المقدمة . ولذا نجد أن من ترك الواجب بترك مقدماته لا يستحق أكثر من عقاب واحد على نفس الواجب النفسي ، لا أنه
شرح
قوله ( ره ) : ( إن الواجب الغيري كما لا بعث . . . ) .
أقول : قد عرفت معنى لا بعث استقلالي وحاصله ان البعث اليه لم يكن بملاك مستقل بل كان بملاك ذي المقدمة ، فإنما امر به بغاية التوصل إلى ذي المقدمة كما أنه إنما اشتاق اليه للشوق إلى ذي المقدمة فالمولى إذن لا يريد الواجب المقدمي بما هو هو وإنما يريده توصلا إلى المراد الحقيقي وهو ذي المقدمة ولذا لم يكن هذا البعث إلى المقدمة مستوجبا لشيء من الثواب وذلك لأنه هو بنفسه يرجع إلى الأمر بذي المقدمة .
قوله ( ره ) : ( وإنما طاعته كوجوبه . . . ) .
أقول : بمعنى ان الممتثل يأتي بالمقدمة بغرض التوصل إلى ذي المقدمة كما أن المولى امر بالمقدمة بغرض التوصل إلى ذي المقدمة .
قوله ( ره ) : ( ألا يكون له ثواب على إطاعته . . . ) .
أقول : قد عرفت ان الأمر المقدمي لا وجود له مستقل وإنما هو ترشح من ترشحات الوجوب النفسي وإنما امر به المولى لأجل إطاعة الواجب