تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
يستحق عقابات متعددة بعدد مقدماته المتروكة .
شرح
النفسي ، فالمولى لا غرض له يتعلق بالمقدمة ومن هنا فلا ثواب على طاعة هذا الأمر المقدمي ولا عقاب على مخالفته . وتحقيق المسألة ان يقال ما هو موضوع الثواب والعقاب . ولا يخفى ان المسألة عقلية فنقول يحتمل في الموضوع احتمالان . الأول : موضوع الثواب والعقاب هو الأمر إطاعة وعصيانا فمن أطاع الأمر وانبعث عن البعث كان له ثواب ومن تخلف عن الأمر ولم ينبعث عن البعث كان له عقاب . الثاني : موضوع الثواب والعقاب هو عنوان الانقياد وعنوان الطغيان فالانقياد هو تحقيق اغراض المولى والطغيان هو اسقاط اغراض المولى التي يلزم رعايتها . فعلى الأول يلزم الثواب في إطاعة الأمر المقدمي والعقاب على مخالفته لوضوح ان الأمر المقدمي امر موجود يطاع ويعصى ولعل هذا هو مبنى المشهور ولذا اضطروا إلى تقسيم الأمر إلى نفسي وغيري فزعموا أن الأمر الذي هو الموضوع هو الأمر النفسي دون الغيري . ولكن هذا الجواب لا يضع إصبعه على الجرح إذ ما هو الفارق الذي جعل الأمر الغيري خارجا عن الموضوع . فالتحقيق ان الثاني هو موضوع الثواب والعقاب وعليه فإتيان المقدمات هو شروع في تحقيق اغراض المولى ضرورة ان غرض المولى لا يترتب من الواجب النفسي فقط بل كان له علل ممتده من المقدمات إلى ذي المقدمة فالإتيان بالمقدمات كالإتيان بذي المقدمة من حيث الاشتراك في تحقيق غرض المولى كما أن ترك المقدمات كترك ذي المقدمة من حيث الاشتراك في اسقاط غرض المولى الذي يلزم رعايته وهو الإتيان بذي المقدمة . فظهر ان المقدمات لإتيانها ثواب ولتركها عقاب لكن ليس ثوابا مستقلا عن ثواب ذي المقدمة كما أن العقاب ليس مستقلا عن عقاب ذي المقدمة إذ ليس في البين للمولى إلا غرض واحد فجميع علله تشترك في تحقيقه