تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
باعتبار أن الأمر بالمقدمة والبعث نحوها إنما هو لغاية التوصل إلى ذيها الواجب وتحصيله ، فيكون وجوبها وصلة وطريقا إلى تحصيل ذيها ولولا أن ذيها كان مرادا للمولى لما أوجب المقدمة . ويشير إلى هذا المعنى من التبعية تعريفهم للواجب الغيري بأنه « ما وجب لواجب آخر » ، أي لغاية واجب آخر ولغرض تحصيله والتوصل إليه ، فيكون الغرض من وجوب المقدمة على تقدير القول به هو تحصيل ذيها الواجب . وهذا المعنى هو الذي ينبغي أن يكون معنى التبعية المقصودة في الوجوب الغيري . ويلزمها أن يكون الوجوب الغيري تابعا لوجوبها اطلاقا واشتراطا .
شرح
قوله ( ره ) : ( ويلزمها ان يكون الوجوب الغيري . . . ) . أقول : وجه الملازمة يتضح في مقدمات . المقدمة الأولى : ان المعلول يتبع في وجوده وجود علته فيستحيل ان توجد علته دون ان يوجد المعلول . كما يستحيل ان يوجد المعلول دون وجود علته . المقدمة الثانية : قد عرفت ان الوجوب النفسي هو علة للوجوب المقدمي من جهتين : الأولى العلة الغائية فإن العلة الغائية لوجوب المقدمة هو التوصل إلى الواجب النفسي . الجهة الثانية العلة الفاعلية فإنها معلولة للإرادة وهي بدورها معلولة للشوق إلى المقدمة وهي بدورها معلولة للشوق إلى ذي المقدمة . المقدمة الثالثة : أنه في زمان وجود الوجوب النفسي يكون التوصل إلى الواجب النفسي غاية مطلوبة للمولى وأما في زمان عدم وجود الوجوب النفسي لا يكون التوصل إلى الواجب النفسي غاية مطلوبة فإنه إنما كان التوصل غاية لأنه توصل إلى مطلوب فإذا لم يكن مطلوبا لم يكن التوصل
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 156 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي