تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
شرح
وتحقيق الثواب عليه كما أن ترك احدى علله يكون مؤديا إلى اسقاطه وتحقيق العقاب عليه . ومن هنا فلو أتى ببعض المقدمات وترك البعض الآخر لا يتحقق غرض المولى ويكون العبد قد شرع في المقدمات التي اتى بها في تحقيق غرض المولى . فهذا العبد لا يستحق الثواب المقرر . ولكن قد يقال باستحقاقه ثواب الانقياد النفسي لا الواقعي فيكون بمنزلة من اعتقد ان زيدا كافر فقتله فبان مؤمنا فإنه طغيان في الواقع انقياد في النفس . وقد يقال باستحقاق ثواب الانقياد الواقعي لأنه اشترك واقعا في تحقيق غرض المولى وإن لم يكمل الطريق فطي هذه المسافة قبل الهدف انقياد حقيقي لأن الانقياد ليس هو تحقيق غرض المولى بل السير في خطى تحقيق غرض المولى . وأما لو ترك المقدمة كما لو ترك السير إلى الحج كان ترك السير طغيانا ولكن متعلق الطغيان هو ترك الحج لا ترك السير فيكون ترك السير هو مركز الطغيان بترك الحج .

تنبيهات :

التنبيه الأول : قد ظهر ان الأمر بما هو هو لا يقتضي ثوابا ولا عقابا بلا فرق بين الأمر النفسي والأمر الغيري غايته ان إطاعة الأمر النفسي تكون متلازمة مع عنوان الانقياد الذي هو موضوع الثواب بينما إطاعة الأمر الغيري متلازم مع عنوان السير في تحقيق غرض المولى وقد يقال إن هذا هو عنوان الانقياد . التنبيه الثاني : انه يتضح من التنبيه السابق ومما قبله أن الطاعة في المقدمات لا أثر فيها لوجود امر غيري أو عدم وجوده فإذا قلنا إن الإتيان بالمقدمات انقياد كان له ثواب سواء وجد امر غيري أم لا وإذا قلنا الإتيان بالمقدمات ليس انقيادا لم يكن له ثواب سواء وجد امر غيري أم لا .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 161 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي