3 - أن يكون معنى التبعية ترشح الوجوب الغيري من الوجوب النفسي لذي المقدمة على وجه يكون معلولا له ومنبعثا منه انبعاث الأثر من مؤثره التكويني كانبعاث الحرارة من النار .
وكأن هذا الوجه من التبعية هو المقصود للقوم ، ولذا قالوا بأن وجوب المقدمة تابع لوجوب ذيها اطلاقا واشتراطا لمكان هذه المعلولية ، لأن المعلول لا يتحقق إلا حيث تتحقق علته وإذا تحققت العلة لا بد من تحققه بصورة لا يتخلف عنها . وأيضا عللوا امتناع وجوب المقدمة قبل وجوب ذيها بامتناع وجود المعلول قبل وجود علته .
ولكن هذا الوجه لا ينبغي أن يكون هو المقصود من تبعية الوجوب الغيري وإن اشتهر على الألسنة ، لأن الوجوب النفسي لو كان علة للوجوب الغيري فلا يصح فرضه إلا علة فاعلية تكوينية دون غيرها
شرح
بحصول المقدمة وهذا معنى انها موصلة في وجودها .
واما موصلة في وجوبها فمعناه ان الوجوب انصب على المقدمة بما هي موصلة إلى ذي المقدمة لا بما هي هي حتى لو لم تكن موصلة فالوجوب انصب في الحقيقة على عنوان الموصل لا على ذات الموصل .
وليس مراده ما توهم عبارته من أن الوجوب موصل كما كان الوجود موصلا .
فإن عبارته توهم ان وجود المقدمة موصل إلى وجود ذي المقدمة ووجوب المقدمة موصل إلى وجوب ذي المقدمة وهذا الإيهام يجيء من قبل وحدة سياق الحكمين ولكنه غير مراد جزما بل المراد ما ذكرناه من أن الوجوب منصب على عنوان الموصل .
قوله ( ره ) : ( فلا يصح فرضه إلا علة فاعلية تكوينيه دون . . . ) .
أقول : إن المعلول تارة يكون جوهرا وأخرى عرضا فإن كان جوهرا كان له علل اربع مادية صورية فاعلية غائيه . كالخشب والهيئة والنجار