تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
الوجوب بالعرض ليس وجوبا يزيد على اللابدية العقلية للمقدمة حتى يمكن فرض النزاع فيه نزاعا عمليا . 2 - أن يكون معنى التبعية صرف التأخر في الوجود ، فيكون ترتب الوجوب الغيري على الوجوب النفسي نظير ترتب أحد الوجودين المستقلين على الآخر ، بأن يفرض البعث الموجه للمقدمة بعثا مستقلا ولكنه بعد البعث نحو ذيها مرتب عليه في الوجود ، فيكون من قبيل الأمر بالحج المرتب وجودا على حصول الاستطاعة ومن قبيل الأمر بالصلاة بعد حصول البلوغ أو دخول الوقت . ولكن هذا الوجه من التبعية أيضا لا ينبغي أن يكون هو المقصود هنا ، فإنه لو كان ذلك هو المقصود لكان هذا الوجوب للمقدمة - في الحقيقة - وجوبا نفسيا آخر في مقابل وجوب ذي المقدمة وإنما يكون وجوب ذي المقدمة له السبق في الوجود فقط . وهذا ينافي حقيقة المقدمية فإنها لا تكون إلا موصلة إلى ذي المقدمة في وجوبها معا .
شرح
قوله ( ره ) : ( بأن يفرض البعث الموجه للمقدمة بعثا مستقلا . . . ) . أقول : يعني بالبعث المستقل البعث الذي له ملاك مستقل وإنما فسرناه بهذا التفسير لوضوح ان الوجوب المقدمي الحقيقي هو بعث مستقل على كافة التفاسير الثلاثة التي ذكرها المصنف ( ره ) . قوله ( ره ) : ( وهذا ينافي حقيقة المقدمية فإنها لا . . . ) . أقول : هذا إشارة إلى ما ذكرناه آنفا عند رد هذا التفسير وحاصله ان الكلام في وجوب المقدمة بما هي مقدمة لا وجوب المقدمة بما هي هي وعلى ذلك فيستحيل ان تفرض ان الوجوب للمقدمة بما هي مقدمة ثم تفرض ان الوجوب له ملاك مستقل عن ذي المقدمة بحيث ان الوجوب باق حتى في فرض عدم المقدمية فإن هذين الفرضين متضادان كما لا يكاد يخفى . ثم إن قوله ان المقدمة موصلة في وجودها ووجوبها معناه ان المقدمة بنفسها توصل إلى ذي المقدمة حتى لا يمكن حصول ذي المقدمة إلا
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 152 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي