شرح
نظيف حتى تعلم أنه قذر ) يدل على أن المشكوك الطهارة هو طاهر ظاهرا ودليل اصالة الحلية كذلك يدل على جعل الحلية الظاهرية للمشكوك . وهكذا الاستصحاب يدل على جعل مؤداه ظاهرا فإذا استصحبت عدالة زيد دل الاستصحاب على جعل وصف العدالة الظاهرية لزيد . وهكذا سائر الأمثلة .
الأمر الثاني : أن دليل هذه الأصول يدل على توسعه دائرة الموضوع ( أو شرطه أو جزئه ) للحكم الواقعي فكأن دليل أصالة الطهارة ( كل شيء نظيف . . . ) . قد أشار إلى جميع الروايات التي ورد فيها كلمة طهارة قال أريد من هذه الكلمة الأعم من الطهارة الظاهرية والواقعية حتى يكون دليل أصالة الطهارة مفسرا لجميع الروايات الأخرى .
فلا جرم نحن يجب علينا الأخذ بالتفسير فإن المفسّر يقدم على المفسّر ومن هنا فإذا نظرنا إلى رواية ( الطاهر يجوز شربه ) يجب أن نفهم ( بعد ضم التفسير ) أن معناها هكذا الطاهر واقعا أو ظاهرا يجوز شربه ) فتكون الرواية هذه دالة على حكم واقعي موضوعه ( الطاهر الأعم ) ومحموله ( جواز الشرب ) فكلما تحقق هذا الموضوع يجب أن يحكم عليه بجواز الشرب واقعا .
وهكذا إذا نظرنا إلى رواية ( يشترط في صحة الصلاة طهارة اللباس فإننا يجب ) أن نفهم ( بعد ضم التفسير ) أن معناها هكذا ( يشترط في صحة الصلاة طهارة اللباس واقعا أو طاهرا ) فإذا تحقق الشرط ( الطهارة الأعم ) يجب الحكم بتحقق المشروط وهو صحة الصلاة واقعا . وهذا الذي ذكرناه هو معنى أن أدلة الأصول حاكمة ومفسرة لأدلة الشروط والموضوعات الشرعية .
المقدمة الثانية : في تفسير انكشاف خطأ الأصل . فنقول إن الأصول كما عرفت تدل على جعل حكم وهذا الحكم قد يطابق الواقع وقد يخالفه ففي الأصل جهتان .
الجهة الأولى : جهة مجعولية الحكم الظاهري أي أن المولى قد جعل حكما ظاهريا .