وهي لأول وهلة لا مجال لتوهم الإجزاء فيها لا في الأحكام ولا في الموضوعات ، فإنها أولى من الإمارات في عدم الإجزاء ، باعتبار أنها - كما ذكرنا في صدر البحث - وظيفة عملية يرجع إليها الجاهل الشاك لرفع الحيرة في مقام العمل والعلاج الوقتي . أما الواقع فهو على واقعيته ، فيتنجز حين العلم به وانكشافه ، ولا مصلحة في العمل بالأصل غير رفع الحيرة عند الشك . فلا يتصور فيه مصلحة وافية يتدارك بها مصلحة الواقع حتى يقتضي الإجزاء والاكتفاء به عن الواقع .
ولذا أفتى علماؤنا المتقدمون بعدم الإجزاء في الأصول العملية .
ومع هذا ، فقد قال قوم من المتأخرين بالإجزاء منهم شيخنا صاحب الكفاية وتبعه تلميذه أستاذنا الشيخ محمد حسين الأصفهاني .
ولكن ذلك في خصوص الأصول الجارية لتنقيح موضوع التكليف وتحقيق متعلقه ، كقاعدة الطهارة وأصالة الحلية واستصحابهما ، دون الأصول الجارية في نفس الأحكام .
شرح
قوله ( ره ) : ( ولكن ذلك في خصوص الأصول الجارية . . . ) .
أقول : قد عرفت أن مقتضى القاعدة في الإمارات عدم الإجزاء وأولى منها الأصول .
ولكن ذهب صاحب الكفاية ( ره ) إلى الإجزاء في الأصول الموضوعيّة .
توضيح قوله يتم في نقاط .
النقطة الأولى : أن الأحكام الظاهرية قسمان :
الأول : الإمارات وهي الأدلة الناظرة إلى الواقع والكاشفة عنه .
الثاني : الأصول وهي الأدلة الناظرة إلى جعل الوظيفة العملية عند الجهل بالواقع .
النقطة الثانية : أن الشك ممكن أن يتعلق بثلاث متعلقات .
الأول : الشك في الحكم التكليفي كالشك في الحمرة والوجوب ونحو ذلك .