تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وهي لأول وهلة لا مجال لتوهم الإجزاء فيها لا في الأحكام ولا في الموضوعات ، فإنها أولى من الإمارات في عدم الإجزاء ، باعتبار أنها - كما ذكرنا في صدر البحث - وظيفة عملية يرجع إليها الجاهل الشاك لرفع الحيرة في مقام العمل والعلاج الوقتي . أما الواقع فهو على واقعيته ، فيتنجز حين العلم به وانكشافه ، ولا مصلحة في العمل بالأصل غير رفع الحيرة عند الشك . فلا يتصور فيه مصلحة وافية يتدارك بها مصلحة الواقع حتى يقتضي الإجزاء والاكتفاء به عن الواقع . ولذا أفتى علماؤنا المتقدمون بعدم الإجزاء في الأصول العملية . ومع هذا ، فقد قال قوم من المتأخرين بالإجزاء منهم شيخنا صاحب الكفاية وتبعه تلميذه أستاذنا الشيخ محمد حسين الأصفهاني . ولكن ذلك في خصوص الأصول الجارية لتنقيح موضوع التكليف وتحقيق متعلقه ، كقاعدة الطهارة وأصالة الحلية واستصحابهما ، دون الأصول الجارية في نفس الأحكام .
شرح
قوله ( ره ) : ( ولكن ذلك في خصوص الأصول الجارية . . . ) . أقول : قد عرفت أن مقتضى القاعدة في الإمارات عدم الإجزاء وأولى منها الأصول . ولكن ذهب صاحب الكفاية ( ره ) إلى الإجزاء في الأصول الموضوعيّة . توضيح قوله يتم في نقاط . النقطة الأولى : أن الأحكام الظاهرية قسمان : الأول : الإمارات وهي الأدلة الناظرة إلى الواقع والكاشفة عنه . الثاني : الأصول وهي الأدلة الناظرة إلى جعل الوظيفة العملية عند الجهل بالواقع . النقطة الثانية : أن الشك ممكن أن يتعلق بثلاث متعلقات . الأول : الشك في الحكم التكليفي كالشك في الحمرة والوجوب ونحو ذلك .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 108 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي