تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
مرجعها إلى حكم الشارع بالإباحة ، ومثالها أصالة الطهارة والحلية . إذا عرفت ذلك ، فنقول : أولا : إن بحث الإجزاء لا يتصور في قاعدة الاحتياط مطلقا سواء كانت عقلية أو شرعية ، لأن المفروض في الاحتياط هو العمل بما يحقق امتثال التكليف الواقعي فلا يتصور فيه تفويت المصلحة . وثانيا : كذلك لا يتصور بحث الإجزاء في الأصول العقلية الأخرى كالبراءة وقاعدة التخيير ، لأنها - حسب الفرض لا تتضمن حكما ظاهريا ، حتى يتصور فيها الإجزاء والاكتفاء بالمأتي به عن الواقع ، بل أن مضمونها هو سقوط العقاب والمعذورية المجردة . وعليه فينحصر البحث في خصوص الأصول الشرعية عدا الاحتياط ، كالاستصحاب وأصالة البراءة والحلية وأصالة الطهارة .
شرح
وأما القسم الثاني فكذلك لأنه يؤدي إلى القطع بوجود الحكم الشرعي . وذلك لأنه يعلم بوجود ملازمة بين هذا الموجود وبين حكم شرعي فمع وجود الملزوم يجب وجود اللازم . وأما القسم الثالث فمن قبيل حكم العقل بأن هذا الجسم اسود وبأن النقيضين لا يجتمعان والضدان كذلك وان الثلاثة أكثر من الاثنين وإذا زيد عليها واحد صارت ثلاثة ونحو ذلك من الأحكام العقلية النظرية فهذا القسم لا يكشف عن وجود حكم شرعي على طبقه ضرورة ان هذه الأحكام العقلية ليس لها حكم شرعي مطابق لها . إذا عرفت ذلك نقول لو كان الحكم العقلي في الأصول العقلية من القسم الأول أو الثاني لأمكن دعوى وجود حكم شرعي على طبقه بقانون ( كل ما حكم به العقل حكم به الشرع ) . ولكن الحكم العقلي في الأصول العملية هو من القسم الثالث فإن الأصول العقليّة لا تقول ( يحسن فعل هذا ) أو ( يقبح فعل ذاك ) كما لا تقول أن ( هذا يلزمه حكم شرعي ) . بل تقول أن ( من يفعل هذا لا يستحق العقاب ) أو ( أن من يفعل ذلك يستحق العقاب ) . وهذا مجرد حكم نظري لا تعلق له بالملازمات فلا يستفاد منه حكم شرعي .