تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
أما النحو الأول : فيقع فيه التعارض بين الدليلين بناء على مفهوم الشرط ، ولكن التعارض إنما هو بين مفهوم كل منهما مع منطوق الآخر ، كما هو واضح . . .
شرح
عرض عارض منع من تكرره كما لو قال ( إذا سافرت فاقتل كافرا ) ( وإذا مرضت فاقتل كافرا ) فإن قتل الكافر بطبعه قابل للتكرر لكن لو فرض في ظرف خاص عدم وجود الا كافر واحد أو فرض ان المكلف لا يعثر الا على كافر واحد . فهذا القسم داخل في الجزاء الذي يقبل التكرار وان كان المكلف معذورا عن لزوم التكرار . قوله ( ره ) ( اما النحو الأول فيقع فيه التعارض بين . . . ) . أقول : توضيح التعارض بين مثل ( إذا أجنبت فاغتسل ) و ( إذا مسست ميتا فاغتسل ) هو ان الشرطية الأولى دلت بمنطوقها على ( وجوب الغسل عند الجنابة ) ودلت بمفهومها على ( عدم وجوب الاغتسال عند عدم الجنابة مهما حصل سواء مس ميتا أو غير ذلك ) وبعبارة أخرى لا يجب الغسل في غير الجنابة اي ولو مس الميت . والشرطية الثانية دلت بمنطوقها على ( وجوب الاغتسال عند مس الميت ) ودلت بمفهومها على ( عدم وجوب الاغتسال عند عدم مس الميت مهما حصل سواء أجنب أو غير ذلك ) فاتضح من ذلك أمران . الأول : ان مركز التعارض هو بين مفهوم الأولى ومنطوق الثانية وبين منطوق الأولى ومفهوم الثانية . اي بين منطوق الأولى ( يجب الاغتسال عند الجنابة ) ومفهوم الثانية ( لا يجب الاغتسال في غير مس الميت اي ولو عند الجنابة ) وكذا بين منطوق الثانية ( يجب الاغتسال عند مس الميت ) ومفهوم الأولى ( لا يجب الاغتسال في غير الجنابة اي ولو مس الميت ) . الثاني : ان الموجود في المقام تعارضان لا تعارض واحد . الثالث : ان سبب التعارض ومنشأه هو دلالة القضية الشرطية على المفهوم وذلك لعدم وقوع التعارض بين المنطوقين لأن المنطوقين حكمان إيجابيان متغايران لا ينافي أحدهما الآخر .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 87 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي