تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
ويهراق منها دم كثير عبيط ، فقال : لا تأكل ! إن عليا كان يقول : إذا ركضت الرجل أو طرفت العين فكل ) . . .
شرح
قلت هذا الاشكال يجاب عليه بجوابين « 1 » . الأول : انا لا نجزم بعدم وجود قرينة في نفس ألفاظ الرواية بل نحتمل ان يكون فيها قرينة وهي ان حركة العين وركض الأرجل انما هما علامة على الحياة قبل الذبح وبانتفائهما يثبت الموت قبل الذبح فيحرم الاكل فتكون الرواية بمنزلة ان ثبت الحياة قبل الذبح فكل ومن الواضح ان مثل هذه الرواية قرينة على المفهوم فنحن نحتمل أو نظن بوجود قرينة . وهذا الظن والاحتمال يوجب سقوط الظهور في كون الإمام ( ع ) يستدل بالشرطية بما هي هي . الثاني : لو سلمنا عدم وجود قرينة في ألفاظ الرواية فنحتمل ان الراوي لم يذكرها ولا يدفع هذا الاحتمال بوثاقة الراوي وذلك لأن وثاقة الراوي انما تنفي الاحتمالات التي تنافي الوثاقة ومن الواضح ان حذف القرينة التي لا تؤثر على المعنى الذي يريد الراوي ان ينقله عن الإمام ( ع ) ليس مخلا بالوثاقة لأنه حذف ما يراه زائدا لا نفع في ذكره ولا ضرر في حذفه وعليه فإحتمال الحذف ما زال موجودا وبه يختل الظهور بأن الإمام ( ع ) استدل بمفهوم الجملة الشرطية بما هي جملة شرطية لا بما هي فيها قرينة . ثم إنه قد يتوهم الإجابة عن هذا الاشكال بجوابين آخرين فاسدين . الأول : ان الرواية غاية ما تثبت ان الإمام ( ع ) استدل بمفهوم الشرطية وهذا ليس حكما شرعيا فلا تكون الرواية حجه علينا . وجوابه ان الرواية تثبت ان الإمام ( ع ) عمل بمفهوم الشرط . وهو معصوم ( ع ) فيثبت ان القضايا الشرطية تدل على المفهوم . الثاني : ان اصالة عدم القرينة لا تجري هنا لأنها انما تجري عند الشك
هامش
( 1 ) وجواب ثالث وهو احتمال كون القرينة من الارتكازيات العامة فلا يلحظها الراوي ولا يجب عليه ذكرها .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 84 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي