وإلى هنا تم لنا ما أردنا أن نذهب إليه من ظهور الجملة الشرطية في الأمور التي بها تكون ظاهرة في المفهوم .
شرح
فيه ذاك الشيء الآخر الخفي الذي هو العلة الحقيقية .
ومن هنا يثبت كبرى القياس الاطلاقي . ( اي لو أراد المتكلم ان للجزاء علة أخرى يجب عليه بيانه ) وذلك لأنه لو لم يبين كان كلامه ظاهرا في خلاف مقصوده الحقيقي أي ظاهرا في أن الشرط بما هو بعنوانه الخاص هو علة الجزاء مع أن اعتقاده ومقصوده الحقيقي يباين ذلك ، لأن مقصوده الحقيقي هو ان الشرط ليس بعنوانه الخاص هو علة الجزاء ، بل الشرط بما هو فيه العلّة هو علة الجزاء .
ومن هنا التزم المصنف ( ره ) بأن المتكلم لو كان يرى شرطا آخر للجزاء كان يجب عليه بيانه لئلا يخل كلامه بمقصوده .
وإذا ثبتت هذه الكبرى والمفروض ثبوت الصغرى لأن المتكلم لم يبين شرطا آخر .
يثبت القياس الاطلاقي وينتج الاطلاق الأوي ، وان الشرط هو الشرط المنحصر .
أقول ان هذا الدليل لإثبات كبرى القياس الاطلاقي باطل لبطلان مقدماته الثلاثة وباطل حتى مع تماميّة المقدمات الثلاثة . ولا يسعنا التطويل في بيان إبطال هذه المقدمات لكن نشير على وجه السرعة .
اما المقدمة الأولى : فلأن الظهور امر عرفي . والظهورات العرفيّة لا يمكن ان تصل إلى الدقيات العقليّة ومن هنا نقول إن كل عنوان ظاهر بدخالته في الموضوعيّة للحكم في قبال عدم دخالته عرفا . لا في قبال عدم دخالته عقلا ومن هنا فالشرط ظاهر في أنه بعنوانه هو الموضوع ولا ينفي العرف أن تكون العلّة هي شيء موجود في هذا الموضوع وانما المهم عند العرف ان هذا الشرط كلما تحقق تحقق الجزاء وهكذا في سائر العنوانات فمثلا ( المستطيع يجب عليه الحج ) ظاهر عند العرف في أن الاستطاعة تمام الموضوع لكن لا يمنع العرف ان يكون المولى تعالى جعله موضوعا لوجود