وهذا نظير ظهور صيغة افعل باطلاقها في الوجوب التعيني والتعييني .
* * *
شرح
العلّة حقيقة هي شيء خفي موجود ضمن هاتين العلتين .
مثلا الحرارة معلول واحد تصدر من الشمس والكهرباء والحركة فهنا نعلم أن العلّة ليس اي واحد من هذه الثلاثة فالعلّة للحرارة هو شيء خفي موجود في الشمس والكهرباء والحركة فليس الشمس بما هو شمس هو العلّة كما أنه ليس الكهرباء بما هو كهرباء هو العلة كما أنه ليس الحركة بما هو حركة هو العلّة . وانما العلّة شيء خاص موجود في الثلاثة .
الثالثة : ان الشرط علة للجزاء فإذا كان الجزاء له شرط واحد كان له علة واحدة فيكون الشرط بنفسه هو العلّة واما إذا كان الجزاء له شرطان كانت علته هي شيء موجود في الشرطين لا نفس الشرطين .
إذا عرفت هذه المقدمات فبمقتضى المقدمة الأولى يثبت ان نحو ( ان سافرت فقصر ) لفظ ظاهر عرفا في أن الشرط اي السفر بما هو سفر هو شرط الجزاء .
وبمقتضى المقدمة الثالثة يثبت ان الشرط بما هو هو ( اي السفر بما هو هو ) هو علة الجزاء .
وبمقتضى المقدمة الثانية يثبت ان المتكلم لو كان يرى أن الجزاء له شرط آخر اي علة أخرى يكون يرى في الحقيقة ان علة الجزاء ليس هو السفر بما هو هو . بل السفر بما هو فيه العلة الحقيقية .
لأن المفروض انه يعتقد ان الجزاء له علتان السفر وغيره . كالمرض مثلا . والمفروض بمقتضى المقدمة الثانية ان المعلول الواحد لا يكون له علتان وإذا كان له علتان ظاهرا كانت العلة الحقيقية شيء آخر موجود في كلا العلتين وعليه فإذا كان الجزاء باعتقاد المتكلم له علتان السفر والمرض يكون في الحقيقة معتقدا ان العلّة هي الشيء الآخر الخفي الموجود في السفر والمرض . فلا تكون العلة باعتقاده هي السفر بما هو هو . بل السفر بما هو