تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
شرح
وإذا بطلت هذه الكبرى نضم إلى ذلك المقدمة الأولى يثبت عدم المجال إلى الإطلاق . إن قلت : بل إن المقدمة الثالثة لم تثبت إلّا شيئا واحدا هو ان المقام لا يثبت الكبرى . ولكننا عرفنا بمقتضى المقدمة الثانية ان ثبوت الكبرى له طريق آخر وهو الظهور العرفي . فنحن إذن نتمسك بهذا الطريق الثاني لإثبات الكبرى . قلت إن هذا الطريق معناه أن الكلام يكون بنحو ان العرف يرى متكلمه مخلّا بقصده لو لم يذكر القيد الذي يريده وبعبارة أخرى أن العرف يرى أن الكلام بدون القيد ظاهر في خلاف مراد المتكلم لو كان مريدا للقيد . فلو قال ( أكرم العالم ) فإن كلمة العالم واسعة تشمل النحوي فلو أن المتكلم لم يقيد بقيد ( غير النحوي ) مع أنه مراده ومقصوده كان المتكلم مخلّا بكلامه بمعنى انه نطق بكلام يخالف مقصوده ويناقضه . ومن الواضح ان هذا المعنى غير موجود في القضية الشرطية فإنك إذا قلت ( إذا سافرت فقصر ) وفرض ان عندك مرادا آخر أيضا وهو ( إن مرضت فقصر ) ولم تنطق به لم تكن الشرطية التي نطقت بها مخالفة لمقصودك إلا إن قلنا بظهور الشرطية في المفهوم فإذا كانت هذه الشرطية بنفسها تدل على المفهوم كانت دالة على عدم وجوب التقصير عند عدم السفر فبذلك تكون الشرطية مناقضة لما هو المراد الثاني فيمكن حينئذ التمسك بالإطلاق . ولكن هذا التقرير يلزمه الدور في محل البحث لأن مراد الخصم إثبات المفهوم بالإطلاق . فإذا كان الإطلاق يثبت بالمفهوم كان دورا صريحا . وبعبارة أخرى إن القضية الشرطية ( إن سافرت فقصر ) تحتمل احتمالين . الأول : ان لا تدل على المفهوم . والثاني : أن تكون دالة على المفهوم .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 76 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي