تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
شرح
مثلا ان كان في ذهنك حكمان على زيد حكم بأنه عالم وحكم بأنه شاعر . فإذا قلت ( زيد عالم ) لا يمكن لأحد ان يدعي انك يجب عليك أن تقول ( وشاعر ) لأنك تعتقد بذلك . فإن هذا الادّعاء لا مبرر له لأن العرف وإن اعترف ان حكم ( زيد عالم ) يشبه ( زيد شاعر ) لكن لا يوجد عند العرف قاعدة تقول بأن المتكلم إن أراد عدة احكام متشابهة فيجب عليه ذكرها عند ذكر بعضها ففي القضية الشرطية لا يجب على المتكلم ان يعطف ب ( أو ) لو فرض انه يريد ذلك . وذلك لأنه في الحقيقة يكون عند المتكلم مرادان متعددان . الأول ( إذا سافرت فقصر ) وهي القضية الشرطية المنطوقة . الثاني ( إذا مرضت فقصر ) . فإذا نطق بالأول لا يجب عليه ان يبين الثاني عن طريق العطف بقوله ( إذا سافرت أو مرضت فقصر ) وهكذا الحال كلما كانت الشروط متعددة فإنه في الحقيقة يكون عند المتكلم عدة مرادات ولا يجب ذكر أحدها عند ذكر الآخر . ومن هذا القبيل ما لو كان في ذهن المتكلم عدة جزاءات لشرط واحد مثل ( إن صار معك ألف درهم وجب عليك الحج ) ( إن صار معك ألف درهم فتصدق بعشرة ) و ( إن صار معك ألف درهم فتزوج ) . وهذه عدة مرادات متشابهة فلا يجب إذا ذكر الأول ان يذكر البقية ولأجل ذلك لا أحد ادعى اطلاق الجزاء لينفي ترتب جزاء آخر على الشرط غير الجزاء المذكور . فالحاصل ان الجزاء لو كان له شروط متعددة فهذا يعني ان المتكلم عنده مرادات متعددة وقد عرفت أن المرادات المتعددة لا يجب ان يذكرها المتكلم جميعا عند ذكر بعضها . إذا عرفت هذه المقدمات الثلاثة نقول إنه بمقتضى المقدمة الثالثة يثبت ان المتكلم لا يجب عليه ذكر الشرط الثاني حتى لو كان مريدا له وبذلك لا تثبت كبرى القياس الاستثنائي والتي هي ( لو اراده لذكره ) .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 75 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي