تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
يكونان معا شرطا للحكم - لاحتاج ذلك إلى بيان زائد إما بالعطف بأو في الصورة الأولى ، أو العطف بالواو في الصورة الثانية ،
شرح
وهذه المحاولة فاسدة أيضا . أولا : لمنافرتها مع الوجدان القاضي بعدم الانصراف إلى الانحصار بل عدم توهمه . ثانيا : ان الكلمة إذا انصرفت إلى معنى معين كان استعمالها في غير هذا المعنى محتاجا إلى قرينة تمنع انصراف الذهن إلى ذلك المعنى المعين . وقد عرفت فساد ذلك لما عرفت من أن استعمال أداة الشرط في غير الانحصار غير محتاج إلى اي قرينة . ثالثا : ان البرهان المذكور لدعوى الانصراف فاسد كبرى وصغرى . اما الكبرى : فلأن الانصراف لا يكون على أساس أكملية بعض الافراد بل على أساس استيناس الذهن بهذه الافراد لكثرة الاستعمال فيها أو لغير ذلك من الأسباب . واما صغرى : فلعدم التسليم بأكملية العلية الانحصارية وذلك لأن علاقة العلية إنما هي تأثير العلة بالمعلول فعدم وجود علة أخرى للمعلول لا يكون حالة من حالات هذه العلاقة بين العلّة والمعلول . نعم هو من الحالات المقارنة لهذه العلاقة ولذا نقول إن تقسيم العلّة إلى منحصرة وغيره إنما هو تقسيم باعتبار الأمور الخارجة كتقسيم الكتاب إلى ما بجنبه كتاب وما ليس بجنبه كتاب . المحاولة الثالثة : وهي التمسك بالاطلاق . وهذه المحاولة اختلفوا في تقريرها ونحن سوف نذكر تقرير المصنف ( ره ) . وحاصله ان المتكلم في الشرطية قد رتب الجزاء على الشرط في قوله ( ان سافرت فقصر ) وهذا الترتيب له جهتان . الأولى : ان السفر بلا حاجة إلى شيء آخر معه أو قبله أو بعده يترتب عليه التقصير اي بعبارة أخرى ان الشرط له استقلالية في ترتب الجزاء عليه فهو غير محتاج إلى غيره في ترتب الجزاء عليه .