3 - وأما دلالتها على أن الشرط منحصر ، فبالاطلاق ، لأنه لو كان هناك شرط آخر للجزاء بديل لذلك الشرط ، وكذا لو كان معه شيء آخر
شرح
أقول : اي كان الشرط واقعا مترتبا على الجزاء ففي هذه الحالة لا تكون الحكاية متطابقة مع المحكي عنه .
قوله ( ره ) : ( وأما دلالتها على أن الشرط منحصر . . . )
أقول : هذه هي الجهة الثالثة وهي أهم ما في هذا الركن فإن المفهوم على مذهب المشهور لا يمكن ان يثبت بدون انحصار الجزاء في الشرط .
وقد قامت لاثبات دلالة الشرطية على الانحصار محاولات عديدة نشير إلى بعضها سريعا .
الأولى : دعوى وضع أدوات الشرط ( ان ) وأخواتها للانحصار فأداه الشرط هي التي تدل على أن الشرط الذي بعدها هو العلة المنحصرة للجزاء .
وهذه المحاولة فاسدة .
أولا لمخالفتها التبادر حيث لا نرى ان أداة الشرط موضوعة للانحصار والتبادر حجه .
ثانيا : لا ريب ان أداة الشرط استعملت كثيرا في غير الانحصار فيلزم على هذه الدعوى أن تكون جميع هذه الاستعمالات ( استعمال أداة الشرط في غير الانحصار ) استعمالات مجازيه محتاجة إلى قرينة وعلاقة .
ومن الوضح فساد هذا اللازم حيث انا نرى بالوجدان ان استعمال أداة الشرط في غير الانحصار لا يحتاج إلى قرينة ولا علاقة كما في قولك ( ان خرج منك الريح انتقض وضوءك ) ومثل ( ان جاهدت في سبيل الله دخلت الجنة ) و ( ان قتلت ولي الله دخلت النار ) و ( ان جامعت أهلك في نهار رمضان فكفر ) وغير وذلك من مئات الأمثلة والروايات وكلها مستعمله في غير الانحصار ونرى بالوجدان عدم احتياجها إلى علاقة ولا قرينة . .
المحاولة الثانية : ان أداة الشرط انما وضعت للعلية ولكنها تنصرف إلى الانحصار لأن العلة المنحصرة أكمل افراد العلة .