ضابطة معينة ، ولكنها موجودة على الأكثر ، ويحتاج إدراكها إلى ذوق سليم .
تنبيه وتحقيق
ليس من البعيد أن يقال أن المحذوف في جميع مواقع « لا » التي هي لنفي الجنس هو كلمة موجود أو ما هو بمعناها ، غاية الأمر أنه في بعض الموارد تقوم القرينة على عدم إرادة نفي الوجود والتحقق حقيقة ، فلا بد حينئذ من حملها على نفي التحقق ادعاء وتنزيلا بأن ننزل الموجود منزلة المعدوم باعتبار عدم حصول الأثر المرغوب فيه أو المتوقع منه . يعني يدعي أن الموجود الخارجي ليس من أفراد الجنس الذي تعلق به النفي تنزيلا ، وذلك لعدم حصول الأثر المطلوب منه ، فمثل « لا علم إلا بعمل » معناه أن العلم بلا عمل كلا علم إذ لم تحصل الفائدة المترقبة منه ، ومثل « لا إقرار لمن أقر بنفسه على الزنا » معناه أن إقراره كلا اقرار باعتبار عدم نفوذه عليه ، ومثل « لا سهو لمن كثر عليه السهو » معناه أن سهوه كلا سهو باعتبار عدم ترتب آثار السهو عليه من سجود أو صلاة أو بطلان الصلاة .
هذا إذا كان النفي من جهة تكوين الشيء ، وأما إذا كان النفي راجعا إلى عالم التشريع ، فإن كان النفي متعلقا بالفعل دل نفيه على عدم ثبوت حكمه في الشريعة ، مثل « لا رهبانية في الإسلام » فإن معنى عدم ثبوتها عدم تشريع الرهبانية وأنه غير مرخص بها ، ومثل « لا غيبة لفاسق » فإن معنى عدم ثبوتها عدم حرمة غيبة الفاسق وكذلك نحو : ولا غش في الإسلام ولا عمل في الصلاة ، ولا رفث ولا فسوق ، ولا جدال في الحج ، ولا جماعة في نافلة ، فإن كل ذلك معناه عدم مشروعية هذه الأفعال .
وإن كان النبي متعلقا بعنوان يصح انطباقه على الحكم ، فيدل النفي على عدم تشريع حكم ينطبق عليه هذا العنوان ، كما في قوله :
« لا حرج في الدين » ، و « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » .
وعلى كل حال فإن مثل هذه الجمل والمركبات ليست مجملة في