كفاه ذلك لتحصيل مطلوبه وهو الامتثال . ولا يجب عليه مع ذلك بيان أنه تمام الموضوع .
نعم إذا كان هناك قدر متيقن في مقام المحاورة وكان تمام الموضوع هو المطلق فقد يظن المكلف أن القدر المتيقن هو تمام
شرح
المحاورة لا يمنع من تحقق الاطلاق وسلمنا بذلك لكننا ندعي ان القدر المتيقن الخارج يكون بمنزلة المقيد المنفصل فيكون مستوجبا لهدم حجيّة الاطلاق كما كان المقيد المنفصل مستوجبا لذلك .
قلت : ان المقيد المنفصل الذي يستوجب هدم حجيّة الاطلاق انما هو الذي يدل على حكم ينافي حكم المطلق كما لو ورد ( أكرم العالم ) ثم ورد ( لا تكرم النحاة ) . فإن هذا المقيد ينافي حكم المطلق فيقيده .
واما إذا كان المنفصل موافق مع المطلق كما لو ورد ( أكرم العالم ) ثم ورد ( أكرم الأصولي ) فإن هذا المقيد لا يستوجب تقييد المطلق وسيأتي توضيح ذلك في محله .
وهنا نقول إن القدر المتيقن انما هو قرينة إثباتية لا تنافي حكم المطلق بل أقصى ما يدل عليه القدر المتيقن هو القطع بشمول الحكم لهذه الحصة ومن الواضح ان شمول الحكم لهذه الحصة لا ينافي شموله لجميع الحصص .
فلو ورد ( أكرم الأب ) ثم التفتنا إلى القدر المتيقن الخارج وهو ان ( الأب المؤمن مشمول للحكم جزما ) فمن الواضح ان هذا القدر المتيقن لا ينافي ما دل عليه ( أكرم الأب ) من وجوب اكرام جميع الآباء .
فتحصل ان القدر المتيقن الخارج عن مقام التخاطب كما لا يمنع من تحقق الاطلاق كذلك لا يستوجب هدم حجيته وبهذا ينتهي الكلام في النقطة السابعة ، واما الثامنة ، فنتعرض لها عند تعرض المصنف ( ره ) لها .
قوله ( ره ) ( نعم إذا كان هناك قدر متيقن في مقام المحاورة . . . ) .
أقول : هذا تعرض للنقطة الثامنة وهي مأخوذة من النقاط السابقة وحاصلها ان وجود القدر المتيقن في مقام المحاورة يمنع من تحقق الاطلاق