تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
شرح
اللفظ في اي معنى مجازي اراده بعد ان يبين القرينة عليه فهو ليس ملزما ان يستعمل اللفظ عند التجوز في معنى مطلق بل يمكنه ان يستعمله مجازا في معنى مجازي مطلق أو في معنى مجازي مقيد فلا مجال لتعيين أحدهما إلّا بالقرينة . ومن الواضح انه لا يوجد قرينة عامة تدل على أن المراد هو المعنى المجازي المطلق سوى مقدمات الحكمة فيجب على المشهور كي يثبتوا الاطلاق في المعنى المجازي ان يتمسكوا بمقدمات الحكمة . فلو قال ( أكرم الأسد ) وعلم أن مراده الرجل الشجاع لكن لم يعلم أنه المعنى المطلق أو ذات المعنى أو المعنى المقيد فلأجل تعيين إرادة المطلق لا بد من التمسك بمقدمات الحكمة . وكيف كان فقد عرفت فساد مذهب المشهور من القدماء . وأما على مذهب المتأخرين من أن الاطلاق لا يستفاد من اللفظ فلا جرم كان لا بد لأجل استفادة الاطلاق من سلوك طريق آخر . وحاصل هذا الطريق هو ان الاطلاق يستفاد من ظاهر حال المتكلم حين عدم ذكر القيود وهذا الظاهر هو ان كل متكلم عاقل عندما يتكلم يبين تمام غرضه ولا يجوز له ان ينقص شيئا ولا يزيد شيئا لأن الزيادة عن الغرض لغو ولو أضرت الزيادة بالمعنى المراد كانت لغوا مضرا خلاف الغرض والنقيصة أيضا نقصان الغرض فالعاقل لا يزيد ولا ينقص . ويستفاد من هذا الظهور العقلائي لحال المتكلم قاعدتان . الأولى : وهي انه كل ما يذكره فهو يريده وهذه القاعدة خارجه عن محل البحث . القاعدة الثانية : كل ما لم يذكره فهو لا يريده وهذه القاعدة هي الواقعة في محل البحث وهي مستفادة من أن المتكلم لا ينقص غرضه . وهذه القاعدة تدخل في استفادة الاطلاق . ولكن لا يخفى عليك ان هذه القاعدة بهذه السعة ليست صحيحة ولا