تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
بيان هذا القول الرابع : إن ذات المعنى لما أراد الواضع أن يحكم عليه بوضع لفظ له ، فمعناه أنه قد لاحظه مقيسا إلى الغير ، فهو في هذا الحال لا يخرج عن كونه معتبرا بأحد الاعتبارات الثلاثة للماهية . وإذ يراد تسرية الوضع لذات المعنى بجميع أطواره وحالاته وقيوده لا بد أن يعتبر على نحو اللا بشرط القسمي . ولا منافاة بين كون الموضوع له ذات المعنى ، وبين كون ذات المعنى ملحوظا في مرحلة الوضع بنحو اللا بشرط القسمي لأن هذا اللحاظ والاعتبار الذهني - كما تقدم - صرف طريق إلى الحكم على ذات المعنى وهو المصحح للموضوع له . وحين الاستعمال في ذات المعنى لا يجب أن يكون المعنى ملحوظا بنحو اللا بشرط القسمي ، بل يجوز أن يعتبر بأي اعتبار كان ما دام الموضوع له ذات المعنى فيجوز في مرحلة الاستعمال أن يقصر النظر على نفسه ويلحظه بما هو هو ، ويجوز أن يلحظه مقيسا إلى الغير فيعتبر بأحد الاعتبارات الثلاثة . وملاحظة ذات المعنى بنحو اللا بشرط القسمي حين الوضع تصحيحا له لا توجب أن تكون قيدا للموضوع له . وعليه فلا يكون الموضوع له موجودا ذهنيا ، إذا كان له اعتبار
شرح
لكنك عرفت بطلان المقدمة الثانية فما زال القول الثاني محتملا . كما عرفت بطلان المقدمة الأولى لأن الوضع ليس حكما . وبذلك يبقى القول الأول محتملا ، ولكن بعد الالتفات إلى أن الوضع ليس حكما فلا يحتاج إلى لحاظ يصبح من الواضح ان اللفظ مقترن مع ذات المعنى اي الماهية اللا بشرط في التقسيم الأول . وبذلك يظهر فساد جميع الأقوال حيث كانت مبنية على لزوم ملاحظة المعنى حين الوضع فلا حاجة إلى ما ذكره المصنف ( ره ) من أن الواضع يضع اللفظ على ذات المعنى ويلحظه باللا بشرط قسمي ويجوز لنا حين الاستعمال ان نستعمله في ذات المعنى ثم نلحظه بأي لحاظ شئنا وبهذا ينتهي البحث في بيان المعنى الموضوع له .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 444 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي