وتوضيح ذلك : إنه من المتسالم عليه الذي لا اختلاف فيه ولا اشتباه أمران :
الأول : أن المقصود من ( الماهية المهملة ) : الماهية من حيث هي ، أي نفس الماهية بما هي مع قطع النظر عن جميع ما عداها ، فيقتصر النظر على ذاتها وذاتياتها .
الثاني : إن المقصود من الماهية ( لا بشرط مقسمي ) : الماهية المأخوذة لا بشرط التي تكون مقسما للاعتبارات الثلاثة المتقدمة ، وهي - أي الاعتبارات الثلاثة - الماهية بشرط شيء ، وبشرط لا ، ولا بشرط قسمي .
ومن هنا سمي ( مقسما ) .
وإذا ظهر ذلك فلا يصح أن يدعى أن الماهية بما هي تكون بنفسها مقسما للاعتبارات الثلاثة . وذلك لأن الماهية لا تخلو من حالتين : وهذا أن ينظر إليها بما هي هي غير مقيسة إلى ما هو خارج عن ذاتها ، وأن ينظر إليها مقيسة إلى ما هو خارج عن ذاتها . ولا ثالث لهما .
وفي الحالة الأولى تسمى ( الماهية المهملة ) كما هو مسلم . وفي الثاني لا يخلو حالها من أحد الاعتبارات الثلاثة . وعلى هذا فالملاحظة الأولى مباينة لجميع الاعتبارات الثلاثة وتكون قسيمة لها ، فكيف يصح أن تكون مقسما لها ولا يصح أن يكون الشيء مقسما لاعتبارات نقيضه ، لأن الماهية من حيث هي كما اتضح معناها ملاحظتها غير مقيسة إلى الغير والاعتبارات الثلاثة ملاحظتها مقيسة إلى الغير .
شرح
عبارات المصنف ( ره ) .
قوله ( ره ) : ( وتوضيح ذلك أنه من المتسالم عليه الذي لا اختلاف . . . ) .
أقول : هذا شروع في الدليل الأول .
قوله ( ره ) : ( وعلى هذا فالملاحظة الأولى مباينة لجميع . . . ) .
أقول : فإن الملاحظة الأولى هي ملاحظة مقتصرة على الذات والذاتيات والاعتبارات الثلاث هي ملاحظة تتعدى الذات .