تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
والذي يلجئنا إلى هذا الاستفسار ما وقع من الارتباك في التعبير عند كثير من مشايخنا الأعلام : فقد يظهر من بعضهم أنهما اصطلاحان
شرح
الأول : هل الماهية المهملة عين الماهية اللا بشرط مقسمي ؟ ذكر ثلاث أدلة لعدم الاتحاد . الدليل الأول : ذكره المحقق الأصفهاني ( ره ) وتلامذته وحاصله ان الماهية المهملة هي التي قصر النظر على ذاتها وذاتياتها بحيث لا يرى في ذلك اللحاظ الا عين الذات . وبعبارة أوضح ان اللحاظ الذهني كالنظر الخارجي فكما ان النظر الخارجي قد يتعلق بشيء واحد كما لو نظرت إلى السماء فلا ترى مع السماء شيئا كذلك اللحاظ الذهني . وكما أن النظر الخارجي قد يتعلق بشيء واحد ولكن يرى في جنبه أمورا أخرى كما لو نظرت إلى التفاحة الموضوعة في إناء فإنك ترى التفاحة وترى في جنبها أمورا أخرى أيضا فهذا النظر لم يتعلق بالتفاحة وحدها بل تعلق بها وبغيرها . وكذلك اللحاظ الذهني فالماهية المهملة هي الماهية التي كان اللحاظ الذهني متعلقا بها وحدها فحين تلحظها لا ترى شيئا غيرها كالنظر الخارجي المتعلق بالسماء وحدها . واما الماهية اللا بشرط المقسمي فهي الماهية التي تلحظ في عالم المعروضية أي تلحظ على أنها محلا للطوارئ والعوارض فيكون اللحاظ المتعلق بها متعلقا بغيرها وبهذا يظهر ان الماهية المهملة غير الماهية اللا بشرط المقسمي . وهذا الدليل هو الذي ذكره المصنف ( ره ) وغيره واهتموا ببيانه . الدليل الثاني : ان الماهية المهملة لها وجود مستقل بخلاف الماهية اللا بشرط المقسمي فإنه يستحيل ان يكون لها وجود مستقل في قبال وجود الاقسام وإلّا كانت قسما لا مقسما وهذا الدليل أيضا ذكره المصنف ( ره ) في آخر عبارته .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 419 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي