تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
بالعام ، فلا يحرز أنه من باب القرينة . ولا شك أن الخاص المنفصل إنما يقدم على العام لأنه أقوى الحجتين وقرينة عليه . ومع هذا الاحتمال لا يكون الخاص المنفصل أقوى في الظهور من العام . قلت : الأصوب أن يحمل على التخصيص كالصورة السابقة ، لما تقدم من أن العام لا يدل على أكثر من أن المراد جدي ، ولا يدل في نفسه على أن الحكم واقعي تابع للمصالح الواقعية الثابتة للأشياء بعناوينها الأولية . وإنما يكون العام ناسخا للخاص إذا كانت دلالته على هذا النحو ، وإلا فالعمومات الواردة في الشريعة على الأغلب ليست كذلك . وأما احتمال النسخ ، فلا يقلل من ظهور الخاص في نفسه قطعا ، كما لا يرفع حجيته فيما هو ظاهر
شرح
الثالثة : ان الخاص لا يصلح لمزاحمة العام لاحتمال كونه منسوخا فلا يكون دالا على كذب العام . وينتج من ضم هذه المقدمات إلى بعض ان العام ما زال ظاهرا في العموم وحجه فيه وهذا لازم النسخ . وقد أجاب المصنف على هذا الاستدلال بثلاث أجوبة يأتي ذكرها . قوله ( ره ) : ( لما تقدم من أن العام . . . ) . أقول : هذا إشارة إلى الجواب الأول وهو عبارة عن هدم المقدمة الأولى من مقدمات الاستدلال وذلك بدعوى ان العام لا دلالة له على الحكم الواقعي فيكون الخاص الدال على الحكم الواقعي لا مزاحم له . فلا جرم تكون النتيجة هي الحمل على التخصيص . أقول قد عرفت مناقشه هذه الدعوى فلا نعيد فراجع ان شئت . قوله ( ره ) : ( واما احتمال النسخ فلا يقلل . . . ) . أقول : يحتمل في هذه العبارة احتمالان . الأول : وهو الأظهر وحاصله ان مراد المصنف ( ره ) تتميم الجواب المتقدم لأن الجواب المتقدم يبتنى على هدم ظهور العام وبقاء ظهور الخاص ففي كلامه السابق أثبت هدم ظهور العام وفي هذه العبارة أثبت بقاء ظهور