لتوهم النسخ لا سيما بعد أن رجحنا التخصيص في جميع الصور ، وهذا واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان .
شرح
نعم هنا توهمان .
الأول : ان يقال إن القاعدة المتقدمة تقتضي الحمل على التخصيص ما لم يثبت النسخ فهنا في مجهولي التاريخ كليهما أو أحدهما لم يثبت النسخ فيجب ان يحمل على التخصيص .
قلت هذا توهم مدفوع لأن هذه القاعدة ليست أصلا يرجع اليه عند الشك بل هي قاعدة ظهورية وهذا الظهور ناشئ عن ثبوت عدم وجود مقتضي للحمل على النسخ . فإذا ثبت عدم وجود المقتضي للحمل على النسخ يكون الخاص ظاهرا في التخصيص .
وهنا في صورة مجهوليّة التاريخ لكليهما أو أحدهما لم يثبت عدم وجود مقتضي الحمل على النسخ فيحتمل وجوده كما لو كانت الصورة المجهولة هي إحدى الصور التي يحمل فيها الخاص على الناسخية أو المنسوخية وعليه لا مجال لظهور الخاص بالتخصيص .
التوهم الثاني وهو مختص بصورة مجهوليّة أحدهما وحاصله ان يتوهم ان الحكم في هذه الصورة تابع للقول في مسألة استصحاب تأخر الحادث .
ولكنه توهم فاسد لأن تلك المسألة مختصة فيما إذا كان الاستصحاب متعلقا بموضوع حكم شرعي .
ومن الواضح ان الموضوع هنا هو موضوع الظهور فالاستصحاب لا يمكنه اثبات الظهور الا على القول بالأصل المثبت .
وتوضيح هذا التوهم كتوضيح جوابه متوقف على فهم مسائل الاستصحاب الآتية إن شاء الله تعالى .
خاتمة لا يخفى ان هذا البحث لا ثمرة له لأن الروايات المعتبرة التي بأيدينا هي الروايات الصادرة عن الأئمة وقد تسالم العلماء على عدم وجود نسخ في عصر الأئمة « ع » فلا مجال للدوران بين التخصيص والنسخ في جميع الروايات التي عليها العمل .
نهاية البحث .