2 - أن يرد بعد وقت العمل بالخاص ، فلا مجال لتوهم وجوب الحمل على النسخ من جهة قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة ، لأنه من باب تقديم البيان قبل وقت الحاجة ، ولا قبح فيه أصلا . ومع ذلك
شرح
فيقال انه بناء على النسخ تكون هذه الحصص غير محكومة بأي حكم قبل صدور العام فإن العام إنما يكشف عن وجود الحكم من حين صدوره . واما بناء على التخصيص تكون هذه الحصص محكومة بحكم العام غايته ان المولى أخر ذكر العام . وهذه الدعوى محل تأمل شديد فلاحظ .
الدعوى الثانية : وجود الفرق بعد صدور العام توضيحها انه بناء على النسخ يكون الحكم الواقعي بعد صدور العام هو على طبق العام حتى في حصة الخاص لأن العام نسخ حكم الخاص وصير حكمه هو حكم العام .
واما بناء على التخصيص فإن الحكم الواقعي في حصة الخاص يكون على طبق الخاص كما هو واضح .
وتوضيح كلا الدعويين بالمثال . لو قال في الشهر الأول لا تكرم النحاة ثم قال في الشهر الثاني أكرم جميع العلماء ففي الفترة المتخللة بين الشهر الأول والثاني يكون الحكم الواقعي هو عدم وجوب اكرام النحاة سواء قلنا إن العام ناسخ أو مخصص .
واما في الشهر الثاني فإن حكم النحاة بناء على النسخ هو وجوب الاكرام بينما بناء على التخصيص هو عدم وجوب الاكرام .
قوله ( ره ) : ( لأنه من باب تقديم البيان قبل وقت الحاجة . . . ) .
أقول : قد عرفت ان في الصورة الثانية احتجوا على استحالة التخصيص بكون الخاص بناء على التخصيص قد تأخر بيانه عن وقت الحاجة اليه . لكن هذا الاعتراض غير وارد هنا لا في الخاص ولا في العام .
اما في الخاص فلأن المفروض صدوره عند الحاجة اليه أو قبل الحاجة اليه .
واما في العام فلأن المفروض أيضا صدوره عند الحاجة اليه أو قبل الحاجة اليه .