تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩

الصورتان الرابعة والخامسة

إذا كان مجهولي التاريخ أو أحدهما فقط كان مجهولا ، فإنه يعلم الحال فيهما مما تقدم ، فيحمل على التخصيص بلا كلام . ولا وجه
شرح
وحاصل الفرق ان الجواب الأول يعترف بظهور العام في العموم لكن يدعي ان هذا العام ليس هو الحكم الواقعي وذلك بناء على مذهب المصنف ( ره ) من أن العام انما يحكي عن المراد الجدي والمراد الجدي أعم من الحكم الواقعي . وهذا بخلاف الجواب الأخير فإنه يدعي ان العام غير ظاهر في العموم أصلا . أقول : إذا عرفت هذه الأجوبة الثلاثة فلا يخفى عليك فساد الأول لما قدمناه . وصحة الثاني فإن الخاص ظاهر في الخصوص واحتمال النسخ لا يضر بذلك فبناء على القاعدة المتقدمة يلزم الحمل على التخصيص . واما الجواب الثالث فهو في غاية الفساد فإن المخصص المنفصل السابق لا يمكن ان يكون قرينة ولا يجوز للمتكلم الاعتماد عليه الا في صورة واحدة وهي اشتهار الخاص بين الجميع أو علم المخاطب به والتفاته اليه بحيث يصير من المسلمات ففي هذه الحالة فقط يصير بمنزلة القرينة الحالية يجوز للمتكلم الاعتماد عليها ومن الواضح ندرة هذه الحالات واما العلم بها فأشد ندرة إذ من اين لنا ان نعلم أن هذا المخصص المنفصل السابق كان بمثابة المسلمات عند السامع والمتكلم . ولا يخفى ان مجرد احتمال ذلك غير ضائر بالظهور بالعموم لأنه من قبيل احتمال وجود القرينة وهذا الاحتمال ساقط بأصالة عدم القرينة . قوله ( ره ) ( إذا كانا مجهولي التاريخ أو أحدهما . . . ) . أقول : قد عرفت انه في جميع الصور الثبوتية يجب الحمل على التخصيص ففي صورة مجهوليّة التاريخ لكليهما أو أحدهما يعلم أن على جميع الأحوال يحمل على التخصيص فلا مجال للنزاع . نعم لو كنا نقول في بعض الصور بالنسخ والبعض الآخر بالتخصيص لكان الانصاف حصول الاجمال بمعنى عدم الجزم لا بالتخصيص ولا بالنسخ