فيه ، فلا يخرجه عن كونه صالحا لتخصيص العام ، فيقدم عليه ، لأنه أقوى في نفسه ظهورا .
بل يمكن أن يقال : أن العام اللاحق للخاص لا ينعقد له ظهور في العموم إلا بدويا بالنسبة إلى من لا يعلم بسبق الخاص ، لجواز أن يعتمد المتكلم في بيان مراده على سبقه ، فيكون المخصص السابق كالمخصص المتصل أو كالقرينة الحالية ، فلا يكون العام ظاهرا في العموم حتى يتوهم أنه ظاهر في ثبوت الحكم الواقعي .
شرح
الخاص فحاصل كلامه ان الخاص وان كان يحتمل ان يكون منسوخا إلّا ان هذا الاحتمال بمجرده لا يسوغ لنا رفع اليد عن الخاص . فإن الخاص كان ظاهرا بالحكم الواقعي وما زال كذلك فإن الاحتمال وحده لا يسقط الظهور .
وكذا هذا الخاص كان حجة في مدلوله وما زال حجه فيه فإن احتمال النسخ وحده لا يكفي لرفع اليد عن الحجة .
والحاصل أن مراده بيان ان احتمال النسخ لا اثر له على حجيّة الخاص .
الاحتمال الثاني : هو ان مراد المصنف ( ره ) ذكر الجواب الثاني وهو عبارة عن هدم المقدمة الثالثة من مقدمات الاستدلال وذلك بدعوى ان مجرد احتمال النسخ لا يخرج الخاص عن كونه ظاهرا في التخصيص وحجه في ذلك فلا وجه لدعوى ان الخاص لا يصلح لمزاحمة العام .
أقول كلا الاحتمالين صحيحان وان كان الأقوى ان مراد المصنف ( ره ) هو الأول .
قوله ( ره ) : ( بل يمكن ان يقال إن العام . . . ) .
أقول : هذا هو الجواب الثالث وهو عبارة عن هدم المقدمة الأولى أيضا بدعوى ان العام غير ظاهر في العموم وذلك لاحتمال ان يكون المتكلم استند إلى المخصص السابق فيكون بمنزلة القرينة الحاليّة مانعا من انعقاد ظهوره في العموم .
والفرق بين هذا الجواب والجواب الأول واضح وان كانا يشتركان في هدم المقدمة الأولى .