تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
شرح
الواقعي وهذه المحاولة مركبه من مقدمتين . الأولى : ان كل كلام صادر من متكلم ملتفت جاد يجب ان يحمل على أنه كاشف عن المراد الجدي للمتكلم . وهذه المقدمة مأخوذة من قواعد العقلاء فإنك تراهم يحملون اي كلام بهذه الصفة على أنه كلام كاشف عن المراد الجدي ( وهذا ما يسميه العلماء باصالة التطابق بين الكلام والمراد الجدي أو بأصالة التطابق بين المراد الاستعمالي والمراد الجدي ) . المقدمة الثانية : ان المراد الجدي للإمام ( ع ) أو النبي ( ص ) أو القرآن انما هو الحكم الواقعي . فينتج من هاتين المقدمتين ان العام يجب ان يحمل على أنه كاشف عن المراد الجدي اي عن الحكم الواقعي . وهذه المحاولة قد ابطلها المصنف ( ره ) بإبطال المقدمة الثانية فادعى ان المراد الجدي هو أعم من الحكم الواقعي والظاهري وذلك لما هو واضح من أن المراد الجدي هو عبارة أخرى عن ( ما قصد المتكلم القاؤه إلى السامع ليقتنع به ) وهذا يشمل الحكم الظاهري أيضا إذ هو مما ألقاه المتكلم إلى السامع قاصدا اقتناعه به . اذن العام وان كان كاشفا عن المراد الجدي ولكنه ليس كاشفا عن الحكم الواقعي . المحاولة الثانية : وهي التي يمكن ان تستفاد من عبارات المصنف ( ره ) وحاصلها ان العام لا يدل على الحكم الواقعي وذلك لأن العام انما يكشف عن المراد الجدي للمتكلم . واما الدلالة على أن هذا المراد هو الحكم الواقعي فهذا ما يحتاج إلى عناية زائدة . فتكون منفية بالإطلاق الذي هو نفي كل الخصوصيات التي لم يتعرض المتكلم لذكرها إذ لو أرادها لذكرها فبما انه لم يذكرها يكشف ذلك عن انه لم يردها . هذا كله في الطريق الأول .