شرح
الواقعي وهذه المحاولة مركبه من مقدمتين .
الأولى : ان كل كلام صادر من متكلم ملتفت جاد يجب ان يحمل على أنه كاشف عن المراد الجدي للمتكلم .
وهذه المقدمة مأخوذة من قواعد العقلاء فإنك تراهم يحملون اي كلام بهذه الصفة على أنه كلام كاشف عن المراد الجدي ( وهذا ما يسميه العلماء باصالة التطابق بين الكلام والمراد الجدي أو بأصالة التطابق بين المراد الاستعمالي والمراد الجدي ) .
المقدمة الثانية : ان المراد الجدي للإمام ( ع ) أو النبي ( ص ) أو القرآن انما هو الحكم الواقعي .
فينتج من هاتين المقدمتين ان العام يجب ان يحمل على أنه كاشف عن المراد الجدي اي عن الحكم الواقعي .
وهذه المحاولة قد ابطلها المصنف ( ره ) بإبطال المقدمة الثانية فادعى ان المراد الجدي هو أعم من الحكم الواقعي والظاهري وذلك لما هو واضح من أن المراد الجدي هو عبارة أخرى عن ( ما قصد المتكلم القاؤه إلى السامع ليقتنع به ) وهذا يشمل الحكم الظاهري أيضا إذ هو مما ألقاه المتكلم إلى السامع قاصدا اقتناعه به .
اذن العام وان كان كاشفا عن المراد الجدي ولكنه ليس كاشفا عن الحكم الواقعي .
المحاولة الثانية : وهي التي يمكن ان تستفاد من عبارات المصنف ( ره ) وحاصلها ان العام لا يدل على الحكم الواقعي وذلك لأن العام انما يكشف عن المراد الجدي للمتكلم .
واما الدلالة على أن هذا المراد هو الحكم الواقعي فهذا ما يحتاج إلى عناية زائدة . فتكون منفية بالإطلاق الذي هو نفي كل الخصوصيات التي لم يتعرض المتكلم لذكرها إذ لو أرادها لذكرها فبما انه لم يذكرها يكشف ذلك عن انه لم يردها . هذا كله في الطريق الأول .