ولأجل هذا قلنا : إن الحمل على التخصيص أقرب إلى الصواب من الحمل على النسخ ، وإن كان كل منهما ممكنا .
شرح
الاحتمال الثاني ان نظره إلى مجرد تأكيد ما سبق من أن المراد الجدي أعم من الحكم الواقعي والظاهري فيكون مراده توضيح ان العام بما هو هو لا دلالة له على الحكم الواقعي بل تحتاج هذه الدلالة إلى مئونة زائدة مفقوده .
قوله ( ره ) : ( ولأجل هذا قلنا . . . ) .
أقول : ان هذه العبارة تحتمل احتمالين .
الأول ان يكون اسم الإشارة إشارة إلى الاطلاق الدال على أن العام لا يدل على الواقعي فيكون كلامه إشارة إلى المحاولة الثانية .
وهذا الاحتمال يرفضه ظاهر قوله أخيرا ( وان كان كل منهما ممكنا ) إذ بعد فرض ظهور العام بعدم الدلالة على الحكم الواقعي لا يكون النسخ ممكنا إلّا امكانا ينفيه الظهور بعدمه ومن الواضح ان الظاهر من كلمة ( ممكنا ) في عبارته ليس مجرد الامكان العقلي المحض .
الاحتمال الثاني ان يكون اسم الإشارة إشارة إلى عدم ظهور العام بالحكم الواقعي فيصبح معنى كلامه انه لأجل عدم دلالة العام على الواقعي أو الظاهري اي لأجل عدم تعين العام نحمل المقام على التخصيص .
وهذا الاحتمال قريب من العبارة كما لا يخفى إلّا ان عبارته حينئذ تكون ناقصة لوضوح ان عدم تعين دلالة العام بمجرده لا يقتضي الحمل على التخصيص فلا يصح تعليل الحمل على التخصيص بمجرد عدم تعين دلالة العام .
بل لا بد من ذكر علة أخرى للحمل على التخصيص والمصنف ( ره ) لم يذكر هذه العلّة وقد أشرنا إليها سابقا .
وبهذا ننتهي من شرح عبارات المصنف ( ره ) وإذا أتقنت كل ما ذكرناه نعيد ما ذكره المصنف ملخصا في نقاط ثم نناقشها .
النقطة الأولى : وجود ملازمه بين دلالة العام على الحكم الواقعي وبين كون الخاص ناسخا للعام .