شرح
والغرض من جعل الاحكام الشرعيّة هو البعث والانبعاث فلو كان هذا الحكم منسوخا قبل العمل به يكون جعله لغوا بلا اي فائدة وثمرة لعدم تحقق بعث وانبعاث .
أقول لا يخفى ما في هذا الاستدلال من الضعف لإمكان ان يكون الغرض من تشريع الحكم أمورا أخرى غير البعث الحقيقي كالامتحان « 1 » كما يحتمل ان يكون ذلك في امره تعالى لإبراهيم بذبح ابنه فالأمر كان امتحانا محضا .
ويحتمل ان يكون الغرض هو منع تحقق موضوعه في الخارج كما لو قال ( كل قاتل يقتل ) الغرض منه نفي وقوع القاتل في الخارج فلو ان المكلفين عندما رأوا وعلموا ان القاتل يقتل وخافوا على أنفسهم من القتل فلم يقتلوا كان هذا فائدة يحصلها التشريع المذكور .
تنبيه : لا يخفى ان الخاص الناسخ للعام لا يستلزم لغويّة تشريع تمام العام انما يستلزم لغويّة تشريع عموم العام بمعنى تشريع شمول الحكم للحصة من العام التي تلتقي مع الخاص وهذا واضح .
المقام الرابع وهو مقام الوقوع والظاهر الاتفاق هنا على أن الصحيح هو التخصيص لاستبعاد النسخ في هذه الحالة بل سوف يأتي ان القاعدة العرفيّة تقتضي تقديم التخصيص على النسخ كلما دار الأمر بينهما .
تنبيه قد عرفت مما ذكرناه في المقام الثالث ان الدليل المذكور لبيان استحالة النسخ مختص بحالة كون النسخ قبل امكان العمل بالعام الملتقي مع الخاص ولأجل ذلك فسرنا كلام العلماء بهذا المعنى .
وانما كان هذا الدليل مختصا بهذه الحالة فلوضوح ان النسخ لو كان بعد إمكانيّة العمل بالعام لم يكن لغوا لوضوح تحقق البعث فيتحقق غرض التكليف فإن الغرض من نفس التكليف ليس هو انبعاث الناس بل انما هو
هامش
( 1 ) وفيه أن الامتحان يتوقف ثمرته على تحقق وقت العمل به . اللهم إلا أن يدعى ظهور النتيجة في العزم على الطاعة وتهيئة المقدمات قبل حلول وقت العمل .