تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وهو قبيح من الحكيم ، لأن فيه إضاعة للأحكام ولمصالح العباد بلا مبرر . فوجب أن يكون ناسخا للعام ، والعام باق على عمومه يجب العمل به إلى حين ورود الخاص ، فيجب العمل ثانيا على طبق الخاص .
وأما من ذهب إلى جواز كونه مخصصا ، فلعله ناظر إلى أن العام يجوز أن يكون واردا لبيان حكم ظاهري صوري لمصلحة اقتضت
شرح
وحاصل ابطالها ان تأخير البيان عن وقت الحاجة فيه تضويع مصالح وايقاع في مفاسد وهذا ما لا شك فيه فإن لم يكن فيه جهة أخرى تزاحم ذلك كان قبيحا وأما إذا كان فيه جهة أخرى تزاحم ذلك وتتغلب عليه ينقلب التأخير حينئذ حسنا .
فمثلا ( ضرب زيد ) قبيح لأن فيه أذية لزيد . فإذا فرض ان ( ضرب زيد ) لم يكن فيه جهة أخرى غير أذية زيد فيجب ان يبقى قبيحا واما إذا فرض ان ضرب زيد فيه بعض الصفات الحسنة فحينئذ يحصل التزاحم فإن فرضنا ان مصلحة الحسن مقدمة واهم من المفسدة ينقلب ضرب زيد حسنا .
كما لو فرضنا ان ضرب زيد يستلزم نجاته من الموت فإن ضرب زيد ينقلب حسنا وان كان فيه مفسدة وهي أذية زيد .
وهكذا تماما الكلام في التأخير فإنه فيه مفسده التضويع فيكون قبيحا الا في صورة فرض وجود مصلحة أهم من مصلحة التضويع فإنه ينقلب حينئذ حسنا .
ومن هنا فنحن ندعي انه لا مانع ان يكون تأخير المولى للبيان لأجل مصلحة أهم كالتدرج في الاحكام ونحو ذلك مما يعلمه الله تعالى .
قوله ( ره ) : ( فلعله ناظر إلى أن العام يجوز ان يكون واردا . . . ) .
أقول : هذا إشارة إلى الجواب الذي ذكرناه .
غايته ان المصنف ( ره ) ضمن ما ذكرناه نقطة أخرى وهي ان العام قد ورد لبيان حكم ظاهري صوري .
وهذه النقطة لا حاجة إليها بل هي فاسده .