أن العام لما ورد وحل وقت العمل به بحسب الفرض ، فتأخير الخاص عن وقت العمل لو كان مخصصا ومبينا لعموم العام يكون من باب
شرح
اذن من ذهب إلى وجوب النسخ بنى كلامه على استحالة التخصيص .
ومن قال بإمكان التخصيص بقي عنده الأمر دائرا بين التخصيص والنسخ .
قوله ( ره ) : ( لما ورد وحل وقت العمل به بحسب الفرض فتأخير الخاص . . . ) .
أقول : هذا شروع في المقام الثالث وحاصل ما ذكره المصنف ( ره ) في بيان استحالة التخصيص مركب من مقدمتين .
الأولى : ان التخصيص يستبطن ان المولى أخر بيان الحكم الواقعي مع وجود الحاجة اليه .
المقدمة الثانية : ان تأخير البيان عن وقت الحاجة قبيح .
اما المقدمة الأولى فدليلها واضح كما فسرناه عند تفسير النسخ والتخصيص وحاصله ان البناء على التخصيص يقتضي ان يكون الحكم الواقعي من حين صدور العام مخالفا للعام اذن لما فرضنا ان وقت العمل بالعام قد جاء قبل ورود المخصص فمعنى ذلك ان المولى تعالى لم يتكلم بالمخصص مع أن الناس محتاجون اليه حيث إن الناس شرعت في العمل على طبق العام وتوهمت ان الحكم الشرعي على طبق العام .
اذن من الواضح ان تأخير المخصص عن وقت العمل بالعام هو تأخير للبيان عن وقت العمل بالعام وهو تأخير للبيان عن وقت الحاجة فإن المخصص هو البيان ووقت العمل بالعام هو وقت الحاجة .
اما المقدمة الثانية فلأن التأخير يستلزم تضويع المصالح وايقاع في المفاسد الثابتة في الاحكام الشرعيّة .
فينتج من هاتين المقدمتين ان التخصيص يستبطن شيئا قبيحا فلزم استحالة حمل الكلام عليه . فيتعين الحمل على النسخ .
أقول المقدمة الأولى سليمة وانما الكلام في الثانية .