2 - أن يكون وروده بعد وقت العمل بالعام . وهذه الصورة هي أشكل الصور ، وهي التي وقع فيها الكلام في أن الخاص يجب أن يكون ناسخا ، أو يجوز أن يكون مخصصا ولو في بعض الحالات . ومع الجواز يتكلم حينئذ في أن الحمل على التخصيص هو الأولى ، أو الحمل على النسخ .
فالذي يذهب إلى وجوب أن يكون الخاص ناسخا فهو ناظر إلى
شرح
بعث الناس فحتى لو فرض أن الناس جميعا قد خالفت الحكم المشرع لم يكن تشريعه لغوا بل تحقق غرضه وهو بعث الناس إلى الحق .
وبعبارة مختصره . ان العمل بالتكليف ليس شرطا في دفع لغويّة التكاليف . هذا من جهة ومن جهة أخرى فما يمكن كونه لغوا انما هو عموم العام كما عرفت في التنبيه المتقدم .
وحينئذ فحتى يفرض اللغوية يكفي اثبات عدم إمكانيّة العمل بهذا العموم اي بالحصة الملتقية مع الخاص .
وكل ذلك واضح وبهذا ينتهي الكلام في هذه الصورة .
قوله ( ره ) : ( ان يكون وروده بعد وقت العمل بالعام . . . ) .
أقول : لا يخفى عليك ان هذه الصورة تتفق مع الصورة المتقدمة في المقامين الأول والثاني فكل ما ذكرناه هناك يجري هنا .
واما المقام الثالث فنقول ان النسخ جائز بلا اشكال ضرورة ان الاستدلال المتقدم هناك لا يجري هنا إذ المفروض تحقق العمل بالعام فلا مجال لتوهم لغويّة تشريعه .
وانما الكلام في امكان التخصيص في هذه الصورة وسنتعرض له عند تعرض المصنف ( ره ) له .
قوله ( ره ) : ( فالذي يذهب إلى وجوب ان يكون . . . ) .
أقول : عرفت ان الأمر دائر بين النسخ والتخصيص فإذا قلنا باستحالة التخصيص كان النسخ متعينا .