تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
لأن الموضوع قد ذكر فيها مستقلا فقد أخذ الاستثناء محله ، ويحتاج تخصيص الجمل السابقة إلى دليل آخر مفقود بالفرض ، فيتمسك بأصالة
شرح
الأول أن تكون النسبة الواحدة التي تحكي عنها ( الا ) فانية مرتين الأولى بين الفساق والفقراء والثانية بين الفساق والعلماء . الأمر الثاني أن تكون الا حاكيه عن نسبتين الأولى نسبه الفساق إلى الفقراء والثانية نسبه الفساق إلى العلماء . اما الأمر الأول : فهو واضح الاستحالة لأن النسبة الواحدة لا تفنى الافناء واحدا فإن النسبة عبارة عن حاله ذهنيّة فيستحيل أن تكون هذه الحالة الواحدة يتلبس بها اثنان على الاستقلال . واما الأمر الثاني : فاستحالته أوضح من جهات . الأولى لحاظ ( الا ) مستعمله في معنيين وهو غير ممكن . الثانية : لحاظ الفساق بلحاظين في نسبتين . الثالثة لحاظ نسبتين في آن واحد . وكل ذلك محال فبالتالي استحال رجوع الاستثناء إلى العلماء . أقول هذا الاعتراض لا يندفع ولكن مع ذلك نقول بجواز رجوع الاستثناء إلى غير الأخير وذلك بطريقه أخرى وهي الطريقة التي يسلكها العقلاء وهي لحاظ المستثنيات منه المتعددة تحت مفهوم واحد ويكون الاستثناء من هذا المفهوم التأويلي فإذا قلت أكرم العلماء والشعراء الا الفساق جمعت العلماء والشعراء تحت مفهوم واحد كمفهوم هؤلاء وتجعله هو المستثنى منه وتجعل الا حاكيه عن نسبه طرفها الأول هذا المفهوم التأويلي وطرفها الثاني هو نفس المستثنى فكأنك قلت الا الفساق من هؤلاء . وقد يرد على هذه الطريقة ايرادان . الأول : ان التأويل خلاف الأصل والظاهر فإذا توقف رجوع الاستثناء إلى ما قبل الأخير على تأويل لزم ان يكون رجوع الاستثناء إلى ما قبل الأخير خلاف الظاهر دائما . قلت : ان التأويل وان كان خلاف الأصل إلّا انه لا يجب ان يكون