تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
مثاله قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً * وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً * وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا
فإنه يحتمل أن يكون هذا الاستثناء من الحكم الأخير فقط وهو فسق هؤلاء . ويحتمل أن يكون استثناء منه ومن الحكم بعدم قبول شهادتهم والحكم بجلدهم الثمانين . واختلف العلماء في ذلك على أربعة أقوال : 1 - ظهور الكلام في رجوع الاستثناء إلى خصوص الجملة الأخيرة ، وإن كان رجوعه إلى غير الأخيرة ممكنا ، ولكنه يحتاج إلى قرينة عليه .
شرح
نعم السؤال في هذا الصنف يقع هكذا هل الاستثناء من العام رجع اليه بلحاظ الحكمين معا أم رجع اليه بلحاظ أحدهما القريب منه . وكأن هذا السؤال لم يعتن به الاعلام لوضوح جوابه وهو ان الظاهر أن الاستثناء يرجع إلى العام بلحاظ جميع الأحكام المتعلقة به اذن لا حاجة إلى عقد بحث هنا . واما الأصناف الباقية فهي محل البحث فهل الاستثناء يرجع إلى العام الأخير فقط فغيره لا استثناء فيه أم يرجع إلى الجميع أم يرجع إلى الأخير جزما والباقي مجمل أم هناك تفصيل . والذي نريد ان نقوله ان الأصناف والأنواع لما كانت متشتته كثيرا لم يمكن اعطاء حكم واحد لها جميعا فاللازم النظر إلى كل مثال بما له من الخصوصيات . قوله ( ره ) : ( ظهور الكلام في رجوع الاستثناء . . . ) . أقول : هذا القول عبارة عن نقاط . الأولى : ان الاستثناء يرجع إلى الجملة الأخيرة . الثانية : ان القاعدة انه لا يرجع إلى غيره . الثالثة : انه إذا قامت القرينة على الرجوع إلى غيره فهي المتبعة . أقول : اما النقطة الأولى فلا غبار عليها ولكن نريد ان نقول إن التعبير بالجملة الأخيرة يشعر ان نظرهم كان إلى العمومات المتعددة ضمن جمل متعددة فيخرج مثل ( أكرم العلماء والفقراء الا الفساق ) فلاحظ .