تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
4 - التفصيل بين ما إذا كان الموضوع واحدا للجمل المتعاقبة لم يتكرر ذكره ، وقد ذكر في صدر الكلام مثل قولك : « أحسن إلى الناس واحترمهم واقض حوائجهم إلا الفاسقين » - وبين ما إذا كان الموضوع متكررا ذكره لكل جملة كالآية الكريمة المتقدمة ، وإن كان الموضوع في المعنى واحدا في الجميع . فإن كان من قبيل الأول فهو ظاهر في رجوعه إلى الجميع لأن الاستثناء إنما هو من الموضوع باعتبار الحكم ، والموضوع لم يذكر إلا في صدر الكلام فقط ، فلا بد من رجوع الاستثناء إليه ، فيرجع إلى الجميع . وإن كان من قبيل الثاني ، فهو ظاهر في الرجوع إلى الأخيرة ،
شرح
قوله ( ره ) : ( التفصيل بين ما إذا كان الموضوع واحدا . . . ) . أقول : مراده بالموضوع الواحد هو الواحد في المعنى وان كان متعددا في اللفظ كما في المثال بمعنى أنه يكون واحدا ولا يذكر مرة أخرى ولكن يذكر ضمائره . قوله ( ره ) : ( فلا بد من رجوع الاستثناء اليه . . . ) . أقول : توضيح المقام يحتاج إلى الكلام في مقامين . الأول المقام الثبوتي اي هل يمكن رجوع الاستثناء إلى أكثر من مستثنى منه وقد ذكر بعضهم كصاحب الكفاية ( ره ) انه لا ريب فيه ولا اشكال . ولكن قد يرد عليه اعتراض ظاهر حاصله ان أداة الاستثناء ك ( الا ) مثلا كسائر الحروف معناها معنى حرفي فيكون حاك عن نسبه فانية بين المفهومين ( المستثنى والمستثنى منه ) ومن ثم فيستحيل ان يحكي عن نسبه واحدة فانية مرتين في أكثر من مفهومين كما يستحيل ان يحكي عن نسبتين . وبعبارة أوضح إذا قلت أكرم العلماء والفقراء الا الفساق . ف ( إلا ) هنا تكون حاكيه عن نسبه واحدة كسائر الحروف الخبرية وهذه النسبة تكون فانية في مفهومين كسائر النسب الأول الفساق والثاني الفقراء . فلو قلنا أيضا ان الا تحكي عن استثناء الفساق من العلماء لكان يجب علينا الالتزام بأحد أمرين .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 338 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي