وهذا القول الرابع : هو أرجح الأقوال ، وبه يكون الجمع بين كلمات العلماء : فمن ذهب إلى القول برجوعه إلى خصوص الأخيرة ، فلعله كان ناظرا إلى مثل الآية المباركة التي تكرر فيها الموضوع . ومن ذهب إلى القول برجوعه إلى الجميع فلعله كان ناظرا إلى الجمل التي لم يذكر فيها الموضوع إلا في صدر الكلام . فيكون النزاع على هذا لفظيا ، ويقع التصالح بين المتنازعين .
9 - التخصيص العام بالمفهوم
المفهوم : ينقسم كما تقدم إلى الموافق والمخالف ، فإذا ورد عام ومفهوم أخص مطلقا ، فلا كلام في تخصيص العام بالمفهوم إذا كان ( مفهوما موافقا ) ، مثاله قوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
فإنه عام يشمل كل عقد يقع باللغة العربية وغيرها ، فإذا ورد دليل على اعتبار أن يكون العقد بصيغة
شرح
الاستعمال المخالف للقاعدة كان عليه ان ينصب قرينة وبما انه لم ينصب قرينة فهو لا يريد . ومن هذا القبيل الاستعمال المجازي
إذا عرفت ذلك فنقول ان الارجاع إلى الجميع بما هو هو ليس امرا مخالفا لطريقه العقلاء بل إن العقلاء تارة يرجعون الاستثناء إلى الجميع وتارة لا يرجعونه إلى الجميع وبناء عليه لم يكن الارجاع إلى الجميع مخالفا لطريقه العقلاء وبالتالي لم يكن المتكلم به محتاجا إلى نصب قرينة حتى يستدل بعدمها على عدم الارجاع إلى الجميع .
نعم الارجاع إلى الجميع في حالة ظهور كل واحد منها بالاستقلال كما هو غالبا يكون ارجاعا مخالفا لطريقه العقلاء .
فاللازم النظر إلى كل مثال فهل تكون العمومات فيه ظاهره في استقلال بعضها عن بعض أم لا .
فعلى الأول يكون الاستثناء ظاهرا في الرجوع إلى الأخير دون غيره .
وعلى الثاني يكون ما قبل الأخير مجملا .