شرح
فلا يحكم العقل ( مثلا ) بحكم ( لا تكرم أعداء المولى ) الا عند وجود أعداء المولى .
ولكن هذه الدعوى باطله لوضوح ان حكم العقل يمكن ان يتحقق على موضوع فرضي ممكن مثل ( العنقاء ممكن أو لا يجب اكرامها لو وجدت أو العنقاء لا يحل لحمها لو وجدت أو العنقاء طاهرة لو وجدت ) .
أو على موضوع فرضي محال مثل شريك الباري لا يجوز عبادته أو غير موجود ونحو ذلك من الاحكام .
ومن الواضح المسلم ان احكام العقل انما تصدر لوجود سببها وهو الملازمة بين الموضوع والحكم سواء كان الموضوع موجودا أو ليس بموجود ولذا اشتهر في المنطق ان الشرطية تصدق ولو كذب طرفيها كما تقول ( إذا كان زيد ناهقا فهو حمار ) .
النقطة الخامسة : وهي نقطة الاستنتاج وهي ان العام ( المخصص باللفظي ) ليس حجه في المقام بينما العام ( المخصص باللبي ) حجه فهنا دعويان .
اما الأولى فسرها ان العام كان ظاهرا بعدم وجود المنافي لكن المخصص كان ظاهرا بالوجود فتعارض الخاص مع العام وقدم الخاص لأظهريته فلم يبق للعام ظهور حجه في عدم وجود فرد فيه صفة منافية .
فلو وجدنا فردا من العام مشكوكا انه فيه صفة منافية للعام أم لا . لم يمكننا ان نتمسك بظهور العام بعدم وجود فرد منافي لاثبات ان هذا الفرد ليس فردا منافيا .
وسبب عدم امكان التمسك المذكور هو ما قلناه من سقوط حجيّة ظهور العموم بعدم وجود الفرد المنافي بسبب وجود المزاحم وهو ظهور الخاص بوجود الفرد المزاحم .
اما الثانية فسرها ان العام كان ظاهرا بعدم وجود المنافي كما هو مقتضى النقطة الأولى . وكان هذا الظهور حجه بمقتضى المقدمة الثانية .