وأما سكوت المولى عن بيانه ، فهو إما لمصلحة أو لغفلة إذا كان من الموالي العاديين .
نعم لو تردد الأمر بين أن يكون المخصص كاشفا عن الملاك أو مقيدا لعنوان العام فإن التفصيل الذي ذكره صاحب الكفاية يكون وجيها .
شرح
وحينئذ نقول كيف القى العام مع أنه لم يحرز الملاك في سائر الافراد ضرورة اننا علمنا بوجود افراد من العام لم يتحقق فيها هذا الملاك .
والجواب ان القائه للعام اما عن جهل بوجود افراد من العام فاقده للملاك فهو توهم وجود الملاك في جميع الافراد .
واما عن غفلة حين القاء العام بحيث انه حين القاء العام لم يخطر في باله وجود افراد من العام فاقده للعام .
واما لوجود مصلحة في القاء العام على عمومه وان كان بعض افراده فاقده للملاك وكان المتكلم ملتفتا .
أقول اما الاحتمالان الأول والثاني فهما ليسا من شؤون الشارع الاقدس وانما هما من شؤون الموالي العاديين فيخرجان عن محل البحث .
واما الثالث فمشكل لأنه يستلزم سقوط حجيّة العام وذلك لأن العام انما يكون حجه إذا علمنا أنه صدر لبيان الواقع واما إذا علمنا أنه صدر لمصلحة أخرى غير بيان الواقع لم يكن حجه لأنه حينئذ لا يكون كاشفا عن الواقع .
فإذا قال ( لعن الله بني أمية قاطبة ) وعلمنا أن هذا العموم صدر منه لمصلحة غير بيان الواقع كمصلحة تبغيض الناس ببني أمية فإن هذا العموم يسقط عن حجيته .
فإن قلت ظاهر العام انه صدر لبيان الواقع ولما دل الدليل على خروج بعض الافراد حكمنا بأن المتكلم لم يستثن هؤلاء لمصلحة واما بقية الافراد فيبقى العام فيها على ظاهره من أنه لبيان الواقع .
قلت هذا التفكيك غير مقبول عند العرف ألا ترى ان سيرة العلماء على اسقاط الرواية بمجرد العلم ان بعض مدلولها صدر تقية لا لبيان الواقع فلا يتمسكون في البعض الباقي بأصالة عدم التقية .