والحاصل : إن المخصص إن أحرزنا أنه كاشف عن تقييد موضوع العام ، فلا يجوز التمسك بالعموم في الشبهة المصداقية أبدا ، وإن أحرزنا أنه كاشف عن ملاك الحكم فقط من دون تقييد فلا مانع من التمسك بالعموم ، بل يكون كاشفا عن وجود الملاك في المشكوك . وإن تردد أمره ولم يحرز كونه قيدا أو ملاكا ، فإن كان حكم العقل ضروريا يمكن الاتكال عليه في التفهيم فيلحق بالقسم الأول ، وإن كان نظريا أو إجماعا لا يصح الاتكال عليه فيلحق بالقسم الثاني ، فيتمسك بالعموم ، لجواز أن يكون الفرد المشكوك قد أحرز المولى وجود الملاك فيه ، مع احتمال أن ما أدركه العقل أو قام عليه الإجماع من قبيل الملاكات .
هذا كله حكاية أقوال علمائنا في المسألة . وإنما أطلت في نقلها لأن هذه المسألة حادثة ، أثارها شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) مؤسس الأصول الحديث . واختلف فيها أساطين مشايخنا ونكتفي بهذا المقدار
شرح
مثلا لو قال الإمام ( ع ) ( الصحابة جميعا عدول ) وعلمنا فسق الشيوخ الثلاثة فعلمنا ان العموم تقية في هؤلاء الثلاثة فهل تقبل ان تدعي ان العموم .
في غير الثلاثة . صدر لبيان الواقع حتى تتمسك به لاثبات عدالة المشكوك كلا والف كلا وهذا ديدن العلماء والعقلاء على ما ذكرناه ولتفصيل الكلام محل آخر .
قوله ( ره ) ( بل يكون كاشفا عن وجود الملاك في المشكوك . . . ) .
أقول : هذا إشارة إلى القطعة الرابعة من كلام المحقق النائيني ( ره ) ثم إن اسم ( يكون ) ضمير مقدر راجع إلى التمسك بالعام .
قوله ( ره ) ( وان تردد امره ولم يحرز كونه قيدا أو ملاكا . . . ) .
أقول : هذا إشارة إلى القطعة السادسة من كلام المحقق النائيني ( ره ) .
قوله ( ره ) ( هذا كله حكاية أقوال علمائنا . . . ) .
أقول : قد عرفت المناقشة في كلام الخراساني ( ره ) وأما كلام المحقق النائيني ( ره ) فنتعرض له في مقامين .
الأول ان نستعرضه بحسب ظاهر ما نقله المصنف .