تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
شرح
اما القطعة الخامسة فأفاد فيها وجه بقاء حجيّة العام في المقام مع أن المفروض حصول تخصيص في العام وتوضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي ان التخصيص قسمان . الأول : تخصيص عنواني اي التخصيص الذي يتكفل لإخراج صنف من أصناف العام . وهذا التخصيص هو الذي كنا نتحدث عنه وكان كل كلامنا ونظرنا منصرفا اليه . الثاني : التخصيص الافرادي وهو التخصيص الذي يتكفل لإخراج . فرد أو افراد من العام دون ان يخرج حصه كما لو قال ( أكرم العلماء الا هذا ) أو قال ( أكرم العلماء ) ثم قال الا هذا وذاك بحيث كان المخصص غير مخرج لصنف من العام وانما اخرج افرادا . وهذا القسم من التخصيص لا يلغي حجيّة العام في الشبهة المصداقيّة بل يبقى العام حجه وذلك لبقاء العام حجه في العموم فالمخصص لم يستوجب تقسيم العام إلى قسمين يكون العام حجه في أحدهما دون الآخر . وقد عرفت عند ذكر تمهيد البحث ان المناط الذي استوجب سقوط حجيّة العام في الشبهة المصداقيّة هو ان المخصص يستوجب تقسيم العام إلى قسمين وجعل العام حجه في أحدهما دون الآخر فإذا فرضنا انتفاء هذا المناط كان العام باقيا على حجيته . وفي التخصيص الأفرادي يكون هذا المناط منتفيا فإنه لو قال ( أكرم العلماء ) ثم قال ( لا تكرم هؤلاء ) مشيرا إلى جماعة فإن هذا المخصص لا يكشف عن أن موضوع الحكم هو صنف من العلماء بل يكشف ان موضوع العام هو العلماء بتمامه الا ما اخرجه المخصص . ومن هنا يقال إن العام ( أكرم العلماء ) كان حجه في جميع الافراد . واما الخاص وهو ( لا تكرم هؤلاء ) لا يعلم شموله لزيد العالم للشك في كونه من هؤلاء فبالتالي تكون حجيّة العام في زيد غير مزاحمة بأي مزاحم . إذا عرفت هذه المقدمة نقول إن ما نحن فيه من هذا القبيل لأن