تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
جيرانه ، وحصل القطع للعبد بأن المولى لا يريد إكرام من كان عدوا له من الجيران ، فإن العبد ليس له ألا يكرم من يشك في عداوته ،
شرح
بخروجه عن عموم الكلام للعلم بعداوته لعدم حجه أخرى بدون ذلك على خلافه . بخلاف ما إذا كان المخصص لفظيا فإن قضية تقديمه عليه هو كون الملقى اليه كان من رأس لا يعم الخاص كما كان كذلك حقيقة فيما كان الخاص متصلا . والقطع بعدم إرادة العدو لا يوجب انقطاع حجيته الا فيما قطع انه عدوه لا فيما شك فيه كما يظهر صدق هذا من صحة مؤاخذه المولى لو لم يكرم واحدا من جيرانه لاحتمال عداوته له ، وحسن عقوبته على مخالفته وعدم صحة الاعتذار عنه بمجرد احتمال العداوة كما لا يخفى على من راجع الطريقة المعروفة والسيرة المستمرة المألوفة بين العقلاء التي هي ملاك حجيّة اصالة الظهور وبالجملة كان بناء العقلاء على حجيتها بالنسبة إلى المشتبه هاهنا بخلافه هناك . ولعله لما أشرنا اليه من التفاوت بينهما بإلقاء حجتين هناك تكون قضيتهما بعد تحكيم الخاص وتقديمه على العام كأنه لم يعمه حكما من رأس وكأنه لم يكن بعام بخلاف هاهنا فإن الحجة الملقاة ليست إلّا واحدة والقطع بعدم إرادة اكرام العدو في أكرم جيراني مثلا لا يوجب رفع اليد عن عمومه الا فيما قطع بخروجه عن تحته فإنه على الحكيم القاء كلامه على وفق غرضه ومرامه فلا بد من اتباعه ما لم تقم حجه أقوى على خلافه . بل يمكن ان يقال إن قضية عمومه للمشكوك انه ليس فردا لما علم بخروجه من حكمه بمفهومه فيقال في مثل ( لعن الله بني أمية قاطبة ) ان فلانا وان شك في ايمانه يجوز لعنه لمكان العموم وكل من جاز لعنه لا يكون مؤمنا فينتج انه ليس بمؤمن فتأمل جيدا . هذا تمام كلامه في المقام مقطعا إلى ثمان قطع أفاد في الأولى أمرين . الأول : ان المخصص اللبي المتصل بمنزلة المخصص اللفظي المتصل