تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
فحكم العام المخصص حكم العام غير المخصص في ظهوره في الشمول لكل ما يمكن أن يدخل فيه .
شرح
واما فساد المقدمة الثانية فلأنا لم نتحقق ان مجرد الأقربية الذهنيّة كافية في تعيين المعنى الحقيقي ألا ترى انه في مثال ( رأيت بحرا في البيت ) لا يجوز لك ان تدعي ان لفظ ( بحر ) ظاهر في بركة الماء لأنها أقرب المعاني إلى المعنى الحقيقي وهكذا الحال في كثير من الأمثلة فالحاصل ان الأقربية الذهنيّة وحدها ليست قرينة معينه للمعنى المجازي . المحاولة الثانية : وذكرها الشيخ الأنصاري ( ره ) . وحاصلها ان لفظ العام قبل التخصيص كان دالا على جميع الافراد والأصناف لوجود مقتضي الدلالة على جميع هذه الافراد والأصناف فلما جاء المخصص وجد المانع من دلالة العام على هذا الصنف الخاص ، واما الأصناف الباقية فما زال المقتضى للدلالة عليها موجودا والمانع مفقودا فلا بد من حمل العام على الدلالة على جميع الأصناف المتبقية . وتوضيح ذلك بالمثال ان يقال بان لفظ ( العلماء ) قبل التخصيص كان له مقتضى الدلالة على جميع أصناف العلماء كالعدول والفساق والنحاة والأصوليين وغير ذلك فيكون دالا على جميع هذه الأصناف إذا لم يوجد مانع من الدلالة ، إذ يكون المقتضى للدلالة موجودا والمانع منها مفقودا وهذا هو العلّة التامة للدلالة فيجب تحقق المعلول ( الدلالة ) لاستحالة تخلف المعلول عن العلّة هذا قبل التخصيص . واما بعد تخصيص العلماء بالنحاة . يكون هذا المخصص مانعا من دلالة ( العلماء ) على صنف واحد وهو النحاة واما بقية الأصناف فما زالت على ما هي عليه من وجود المقتضى للدلالة عليها وعدم وجود المانع منها وعليه فيجب ان يكون لفظ العلماء دالّا على جميع الأصناف غير النحاة لتحقق العلّة التامة للدلالة . أقول ولا يخفى ما في هذه المحاولة من المغالطة . توضيحها ان المقتضي لدلالة لفظ العام قبل التخصيص على جميع الأصناف التي تحته
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 237 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي