أما نحن الذين نقول بأن العام المخصص حقيقة كما تقدم ، ففي راحة من هذا النزاع ، لأنا قلنا : إن أداة العموم باقية على ما لها من معنى الشمول لجميع أفراد مدخولها ، فإذا خرج من مدخولها بعض الأفراد بالتخصيص بالمتصل أو المنفصل فلا تزال دلالتها على العموم باقية على حالها ، وإنما مدخولها تتضيق دائرته بالتخصيص .
شرح
المحاولة الأولى وهي مركبه من مقدمتين .
الأولى ان تمام الباقي هو أقرب المعاني المجازية إلى المعنى الحقيقي العام ف ( العلماء غير النحاة ) هو أقرب المعاني إلى المعنى الحقيقي الذي هو تمام العلماء الشامل للنحاة .
المقدمة الثانية : ان الأقربية إلى المعنى الحقيقي هي من القرائن المعينة للمعنى المجازي .
ولا يخفى عليك فساد هذه المحاولة بفساد كلا مقدمتيها .
اما فساد الأولى : فلأن الأقربية التي يحتمل كونها قرينة معينه للمعنى المجازي انما هي الأقربية الذهنيّة بمعنى ان يكون المعنى قريب في الذهن إلى المعنى الحقيقي .
ومن الواضح ان هذه الأقربية الذهنيّة غير موجودة في ذهننا فإنك إذا راجعت إلى ذهنك لا تجد اي ارتباط خاص بين ( تمام الباقي ) وبين المعنى الحقيقي .
نعم الأقربية الموجودة هي الأقربية في الكميّة فإن تمام الباقي هو أقرب الكميات إلى تمام المعنى فالعلماء غير النحاة هو أقرب كمية إلى تمام العلماء .
ولكن الأقربية في الكميّة ليست من القرائن المعينة للمعنى المجازي كما هو مسلم .
ألا ترى انك لو قلت ( رأيت القمر في البيت ) ولم يعلم أن المتكلم أراد هند أم سعاد الجميلتين لم يجز ان تعين هند بدعوى ان هند أكبر حجما واثقل وزنا فهي أقرب إلى القمر من هند فإن هذه الدعوى سخافة ليس بعدها سخافة .